قوله : وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم فيه أوجه :
أحدها : أن يُضمن «نَصَرْنَاهُ » معنى منعناه وعصمناه، ومثله فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله ١ فلما تضمن معناه تعدى تعديته٢.
والثاني أن ( نصر ) مطاوعه ( انتصر ) فتعدى تعدية ما طاوعه، قال الزمخشري هو نصر الذي نطاوعه انتصر، وسمعت هذليا يدعو على سارق اللهم انصرهم منه أي : اجعلهم منتصرين منه٣. ولم يظهر فرق بالنسبة إلى التضمين المذكور فإن معنى قوله : منتصرين منه أي : ممتنعين أو معصومين منه.
الثالث : أن «مِنْ » بمعنى «عَلَى » أي : على القوم٤، ( وقرأ أبي «ونَصَرْنَاهُ عَلَى القَوْمِ » )٥ ٦. قال المبرد : ونصرناه من مكروه القوم٧.
قال تعالى : فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله ٨. والمعنى منعناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا أن يصلوا إليه بسوء إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ لتكذيبهم٩ له وردهم عليه فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فخلصه منهم بذلك.
٢ انظر التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٣ الكشاف ٣/١٧..
٤ انظر التبيان ٢/٩٢٣، البحر المحيط ٦/٣٣٠..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٤..
٦ ما بين القوسين سقط من ب..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٩٤..
٨ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٩٤-١٩٥..
٩ في ب: كتكذيبهم. وهو تحريف..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود