(وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)
و (نصرنا) معناها انتصرنا له من القوم الذين كذبوا، فـ " نصرناه " متضمنة انتصرنا؛ لأن " انتصر " تتعدى بـ " من "، وكانت له محذوف دلت عليها (لَهُ) في
قوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) والمعنى انتصفنا له منهم إذ ظلموه بالعناد والسخرية والتحدي والإنكار المستمر، والمجادلة بالباطل حتى يئس من إيمانهم، وقال الله تعالى له: (... لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)، وقد بين سبحانه استحقاقهم لما نزل بهم، فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) هذا بيان لاستحقاقهم ذلك الإغراق وإزالتهم من الوجود، وألا يبقى من ذريتهم أحد إذ لَا يلدون إلا فاجرا كفارا، والسَّوء: هو ما يسوء الناس ويؤذيهم، وأضيف السوء إليهم، لأنهم لَا يصدر عنهم إلا ما يسوء، وبسبب ذلك أغرقهم الله أجمعين، ولم يبق إلا من حملته السفينة المباركة.
* * *
قصص أنبياء من أولاد يعقوب كانوا بعد موسى
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة