تمهيد :
هذه إشارة إلى قصة نوح عليه السلام وهو الأب الثاني للبشرية، على المشهور من أن جميع الباقين بعد الطوفان، من ذريته عليه السلام.
٧٧ - وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ.
قوم سوء : منهمكين في شرورهم وآثامهم.
أي : أيدناه وأنقذناه من قومه، الذين كفروا بالوحي وكذبوا بالرسول، وصموا آذانهم عن سماع الحق وتواصوا بهذا الكفر جيلا بعد جيل.
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ.
أي : لأنهم كانوا فئات من الأشرار، الفجار الكفار، الذين صموا آذانهم عن سماع الحق، وأصروا على الباطل، واستكبروا استكبارا عن الدخول في الإيمان.
فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ.
حيث شمل الطوفان جميع الكافرين، ومنهم : ابن نوح وزوجته، وتوسل نوح إلى الله أن يرحم ولده، وينقذه من ذلك المصير ؛ فأخبره الله بأن هذا الابن قد عمل عملا غير صالح ؛ فليس من أهلك ولا من فصيلتك ؛ إنما أهلك حقا، هم المؤمنون، الذين آمنوا بالله وصدقوا بالرسالة.
قال تعالى : وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ. ( هود ٤٥ – ٤٧ ).
وتفيد هذه الآيات : العدالة الإلهية المطلقة ؛ فلا محاباة ولا وساطة ولا شفاعة، إلا بإذن الله وأمره، وهي الشفاعة لأهل التوحيد والإيمان. والله أعلم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته