ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

قَوْله تَعَالَى: وَحرَام على قَرْيَة وقرىء: " وَحرم " قَالَ ابْن عَبَّاس معنى قَوْله حرَام أَي: وَاجِب، قَالَ الشَّاعِر:

(وَإِن حَرَامًا لَا أرى الدَّهْر باكيا على (شجوة) إِلَّا بَكَيْت على (عَمْرو))
أَي: وَاجِبا، فَمَعْنَى الْآيَة على هَذَا: أَنه وَاجِب على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ إِلَى الدُّنْيَا، فَإِن قيل: كَيفَ يُوجب عَلَيْهِم أَن لَا يرجِعوا وَلَيْسوا بِمحل الْإِيجَاب وَلَا الْإِبَاحَة [وَلَا] غَيره؟.

صفحة رقم 407

يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم من كل حدب يَنْسلونَ (٩٦) واقترب الْوَعْد الْحق فَإِذا هِيَ وَالْجَوَاب: أَن هَذَا على توسع الْكَلَام، وَمَعْنَاهُ: أَنا نمنعهم من الرُّجُوع، وَالتَّحْرِيم فِي اللُّغَة هُوَ الْمَنْع.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " لَا " صلَة، قَالَه أَبُو عبيد، فَمَعْنَاه: حرَام على قَرْيَة أهلكناها أَي: يرجعُونَ، وَقَالَ الزّجاج: قَوْله: وَحرَام على قَرْيَة مَعْنَاهُ: وَحرَام على أهل قَرْيَة أهلكناها، أَي: حكمنَا بهلاكها أَن يتَقَبَّل أَعْمَالهم؛ ل أَنهم لَا يرجعُونَ أَي: لَا يتولون، قَالَ وَالدَّلِيل على هَذَا الْمَعْنى أَنه قد قَالَ فِي الْآيَة الَّتِي قبلهَا: وَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن فَلَا كفران لسعيه أَي: يتَقَبَّل عمله، ثمَّ ذكر عقبه هَذِه الْآيَة، وَبَين أَن الْكَافِر لَا يتَقَبَّل عمله.

صفحة رقم 408

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية