ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

وَفِي قراءة أُبَيّ فيما أعلم: (إنها لإحدى «١» الكبر نذير للبشر) الرفع عَلَى التكرير ومثله:
(ذُو الْعَرْشِ «٢» الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ).
وقوله: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [٩٥] قرأها ابن عباس. حَدَّثَنِي بذلك غير واحد، منهم هُشيم عَن داود عَن عكرمة عَن ابن عباس، وسفيان عَن عمير وعن ابن عباس. وَحَدَّثَنِي عَمْرو بن أبي المقدام عَن أبيه عَن سعيد بن جبير (وَحِرْمٌ) وَحَدَّثَنِي بعضهم عَن يَحْيَى بن وثاب وإبراهيم النخعىّ (وحرم على) وأهل المدينة والحسن (وَحَرامٌ) «٣» بألف. وحرام أفشى فِي القراءة. وهو بِمنزلة قولك: حِلّ وحلال، وحرم وحرام.
وقوله: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [٩٦] والحدب كل أكمة (ومكان «٤» مرتفع).
وقوله: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ [٩٧] معناهُ- والله أعلم-: حَتَّى إذا فتحت اقترب. ودخول الواو فِي الجواب فِي (حَتَّى إِذا) بمنزلة قوله (حَتَّى «٥» إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها). وَفِي قراءة عَبْد اللَّه فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ «٦» جَعَل السَّقَايَةَ) وَفِي قراءتنا بغير واو. ومثله فِي الصافات (فَلَمَّا أَسْلَما «٧» وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ) معناهُ ناديناهُ، وقال امرؤ القيس:

فلمّا أَجزنا سَاحة الحيَّ وانتحى بنا بطنُ خَبْت ذي قِفافٍ عقنقل «٨»
يريد انتحى.
(١) الآيتان ٣٥، ٣٦ سورة المدثر
(٢) الآيتان ١٥، ١٦ سورة البروج [.....]
(٣) وهى قراءة أبى بكر وحمزة والكسائي وافقهم الأعمش والباقون بفتح الحاء والراء وبألف بعد هى (حرام).
(٤) فى ا: «مرتفعة»
(٥) الآية ٧٣ سورة الزمر
(٦) الآية ٧٠ سورة يوسف
(٧) الآيتان ١٠٣، ١٠٤ من سورة الصافات
(٨) البيت من معلقته. وانتحى: اعترض. والخبت: المتسع من بطون الأرض. والقفاف جمع القف: ما ارتفع من الأرض والعقنقل: الوادي العظيم المتسع وانظر الديوان ١٥

صفحة رقم 211

وقوله: (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) تكون (هي) عمادًا يصلح فِي موضعها (هُوَ) فتكون كقوله: (إِنَّهُ أَنَا «١» اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ومثله قوله: (فَإِنَّها «٢» لا تَعْمَى الْأَبْصارُ) فجاء التأنيث لأن الأبصار مؤنثة والتذكير للعماد. وسمعت بعض العرب يقول: كَانَ مرة وهو ينفع الناس أحسابهم فجعل (هُوَ) عمادًا. وأنشدني بعضهم:

بِثَوْبٍ ودِينارٍ وشاةٍ ودِرهمٍ فَهَل هُوَ مَرفوعٌ بِما هاهنا راسُ
وإن شئت جعلت (هي) للأبصار كنيت عنها ثُمَّ أظهرت الأبصار لتفسرها كما قَالَ الشاعر «٣» :
لعمرُ أبيها لا تَقُولُ ظَعينتي ألا فَرّعني مالكُ بن أبي كعب
فذكر الظعينة وقد كَنَى عنها فِي (لعمر) «٤».
وقوله: حَصَبُ جَهَنَّمَ [٩٨] ذُكر أن الحصب فِي لغة أهل اليمن الحطب. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بن الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عَلِيًّا يَقْرَأُ (حَطَبُ) بِالطَّاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ رَفَعَهُ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَرَأَتْ «٥» (حَطَبُ) كَذَلِكَ. وبإسنادٍ لابن أبي يَحْيَى عَن ابن عباس أَنَّهُ قرأ «٦» (حَضَب) بالضاد. وكلُّ ما هيَّجت بِهِ النار أو أوقدتها بِهِ فهو حَضَب.
وأمّا الْحَصب فهو فِي معنى لغة نَجد: ما رميت بِهِ فِي النار، كقولك: حصبت الرجل أي رميته.
(١) الآية ٩ سورة النمل
(٢) الآية ٤٦ سورة الحج.
(٣) هو مالك بن أبى كعب من شعر يقوله فى حرب كانت بينه وبين رجل من بنى ظفر وانظر الأغانى الدار ١٦/ ٢٣٤ وما بعدها.
(٤) أي في قوله. «لعمر أبيها»
(٥) ا: «قرأته»
(٦) ا: «قرأها»

صفحة رقم 212

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية