الآية ٩٥ : وقوله تعالى : وحرم١ على قرية أهلكناها و حرام بالألف أيضا. ثم قوله : وحرم وحرام على قول أهل اللسان واللغة واحدة. يقول : حرم عليك كذا، وحرام، كما يقال : حل وحلال.
وأما على قول أهل التأويل فإنهم يفرقون بينهما، فيقولون : وحرم حتم وواجب على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون أو حكم٢ وواجب على قرية إهلاكهم بعدما علم أنهم لا يرجعون أي لا يتوبون، لأنه إنما يهلكهم لما علم منهم أنهم لا يتوبون.
أو يكون قوله : وحرام على قرية أراد الله إهلاكها أنهم لا يرجعون [ وظاهر قوله : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ]٣ أن يكون لهم الرجوع لأنه يقول : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون .
ألا ترى إلى قوله : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ؟ [ الأنبياء : ٩٦ ] وظاهره أنهم لا يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق [ الأنبياء : ٩٦ و٩٧ ] فعند ذلك يرجعون لقوله : فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [ الأنبياء : ٩٧ ].
أو يكون ذكر هذا أنهم لا يرجعون لقول قوم : لأن قوما يقولون : إن الخلق كالنبات٤ ينبت، ثم ييبس، ثم ينبت. فعلى ذلك الخلق يموتون، ثم يعودون، ويرجعون.
وبعض من الروافض يقولون : يرجع علي وفلان، فأخبر أنهم لا يرجعون ردا عليهم وتكذيبا لخبرهم لأن القرآن قد صار حجة عليهم، وإن أنكروه، لما عجزوا عن أن يأتوا بمثله، والله أعلم بذلك كله.
٢ من م، في الأصل: حتم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، في الأصل: والنبات..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم