ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

- يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم يَوْم ترونها تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت وتضع كل ذَات حمل حملهَا وَترى النَّاس سكارى وماهم بسكارى وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه من طرق عَن الْحسن وَغَيره عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: لما نزلت يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم إِلَى قَوْله: وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد أنزلت عَلَيْهِ هَذِه وَهُوَ فِي سفر فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم ذَلِك قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: ذَلِك يَوْم يَقُول الله لآدَم: ابْعَثْ بعث النَّار
قَالَ: يَا رب وَمَا بعث النَّار قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار وواحداً إِلَى الْجنَّة) فانشأ الْمُسلمُونَ يَبْكُونَ
فَقَالَ رَسُول الله: - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - قاربوا وسددوا فَإِنَّهَا لم تكن نبوّة قطّ إِلَّا كَانَ بَين يَديهَا جَاهِلِيَّة فتؤخذ الْعدة من الْجَاهِلِيَّة فَإِن تمت وَإِلَّا أكملت من الْمُنَافِقين وَمَا مثلكُمْ: إِلَّا كَمثل الرَّقْمَة فِي ذِرَاع الدَّابَّة أَو كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة فكبروا ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة فكبروا ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأرجوا أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة فكبروا قَالَ: فَلَا أَدْرِي قَالَ الثُّلثَيْنِ أم لَا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر فتفاوت بَين اصحابه فِي السّير فَرفع رَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَوته بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم

صفحة رقم 4

إِلَى قَوْله وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد فَلَمَّا سمع ذَلِك أَصْحَابه حثوا الْمطِي وَعرفُوا أَنه عِنْد قَول يَقُوله فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي يَوْم ذَلِك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ذَلِك يَوْم يُنَادي الله تَعَالَى فِيهِ آدم عَلَيْهِ السَّلَام فَيَقُول: يَا آدم ابْعَثْ بعث النَّار فَيَقُول أَي رب وَمَا بعث النَّار فَيَقُول من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ إِلَى النَّار وَوَاحِد فِي الْجنَّة فتعبس الْقَوْم حَتَّى مَا أبدوا بِضَاحِكَةٍ فَلَمَّا رأى رَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ: اعْمَلُوا وابشروا فو الَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَنكُمْ لمع خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْء إِلَّا أكثرتاه يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمن مَاتَ من بني آدم وَمن بني إِبْلِيس فَسرِّي عَن الْقَوْم بعض الَّذِي يَجدونَ قَالَ اعْمَلُوا وابشروا فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُم فِي النَّاس إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قفل عَن غَزْوَة الْعسرَة وَمَعَهُ أَصْحَابه بعد مَا شَارف الْمَدِينَة قَرَأَ يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم فَذكر نَحوه إِلَّا أَنه زَاد فِيهِ: لم يكن رسولان إِلَّا أَن كَانَ بَينهمَا فَتْرَة من الْجَاهِلِيَّة فهم أهل النَّار وَإِنَّكُمْ بَين ظهراني خَلِيقَتَيْنِ لَا يعادهما أحد من أهل الأَرْض إِلَّا كَثرَتَاهُ وهم يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم أهل النَّار وتكمل الْعدة من الْمُنَافِقين
وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: نزلت يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم إِلَى قَوْله (وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد) على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ فِي مسير لَهُ فَرفع بهَا صَوته حَتَّى ثاب إِلَيْهِ أَصْحَابه فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا هَذَا يَوْم يَقُول الله لآدَم: يَا آدم قُم فَابْعَثْ بعث النَّار من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين فكَبُر ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سددوا وقاربوا وابشروا فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُم فِي النَّار إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة وَإِن مَعكُمْ لخليقتين مَا كَانَتَا فِي شَيْء قطّ إِلَّا أكثرتاه: يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمن هلك من كفرة الْإِنْس وَالْجِنّ
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: تَلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه الْآيَة - وَأَصْحَابه

صفحة رقم 5

عِنْده - يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي يَوْم ذَاك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ذَاك يَوْم يَقُول الله يَا آدم قُم فَابْعَثْ بعث النَّار
فَيَقُول: يارب من كم فَيَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار وواحداً إِلَى الْجنَّة
فشق ذَلِك على الْقَوْم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا شطر أهل الْجنَّة ثمَّ قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّكُم بَين خَلِيقَتَيْنِ لم تَكُونَا مَعَ أحد إِلَّا أكثرتاه: يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَإِنَّمَا أَنْتُم فِي الْأُمَم كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة وَإِنَّمَا أمتِي جُزْء من ألف جُزْء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مسيره فِي غَزْوَة بني المصطلق إِذْ أنزل الله يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِلَى قَوْله وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد فَلَمَّا أنزلت عَلَيْهِ وقف على نَاقَته ثمَّ رفع بهَا صَوته فَتَلَاهَا على أَصْحَابه ثمَّ قَالَ لَهُم: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم ذَاك قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: ذَاك يَوْم يَقُول الله لآدَم: يَا آدم ابْعَثْ بعث النَّار من ولدك
فَيَقُول: يارب من كل كم فَيَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار وواحداً إِلَى الْجنَّة
فَبكى الْمُسلمُونَ بكاء شَدِيدا وَدخل عَلَيْهِم أَمر شَدِيد
فَقَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُم فِي الْأُمَم إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الشَّاة السَّوْدَاء واني لأرجوا أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة بل أَرْجُو أَن تَكُونُوا ثُلثي أهل الْجنَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مسير لَهُ
فَذكر نَحوه
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة: يَا آدم ابْعَثْ بعث النَّار
فَيَقُول: يَا رب وَمَا بعث النَّار فَيَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ فَعِنْدَ ذَلِك يشيب الْوَلِيد وتضع كل ذَات حمل حملهَا وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد قَالَ: فشق ذَلِك على النَّاس فَقَالُوا: يَا رَسُول الله من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ وَيبقى الْوَاحِد فأينا ذَلِك الْوَاحِد فَقَالَ: من يَأْجُوج وَمَأْجُوج ألف ومنكم

صفحة رقم 6

وَاحِد
وَهل أَنْتُم فِي الْأُمَم كالشعرة السَّوْدَاء فِي الثور الْأَبْيَض أَو كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَلْقَمَة فِي قَوْله إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم قَالَ: الزلزلة قبل السَّاعَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ أَنه قَرَأَ يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِلَى قَوْله وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا من آيَات السَّاعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عبيد بن عُمَيْر فِي الْآيَة
قَالَ: هَذِه الْأَشْيَاء تكون فِي الدُّنْيَا قبل يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: زلزلتها شَرطهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم قَالَ: هَذَا بَدْء يَوْم الْقِيَامَة
وَفِي قَوْله يَوْم ترونها تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت قَالَ: تتْرك وَلَدهَا للكرب الَّذِي نزل بهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان فِي قَوْله يَوْم ترونها تذهل قَالَ: تغفل
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت قَالَ: ذهلت عَن أَوْلَادهَا لغير فطام وتضع كل ذَات حمل حملهَا قَالَ: أَلْقَت الْحَوَامِل مَا فِي بطونها لغير تَمام وَترى النَّاس سكارى قَالَ: من الْخَوْف وَمَا هم بسكارى قَالَ: من الشَّرَاب
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو الْحسن أَحْمد بن يزِيد الْحلْوانِي فِي كتاب الحروب عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو الْحسن الْحلْوانِي والحافظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي إِيضَاح الأشكال عَن أبي سعيد قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى قَالَ الْأَعْمَش: وَهِي قراءتنا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن حُذَيْفَة أَنه كَانَ يقْرَأ وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ كَذَلِك

صفحة رقم 7

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك أَنه قَرَأَ وَترى النَّاس يَعْنِي تحسب النَّاس
قَالَ: لَو كَانَت مَنْصُوبَة كَانُوا سكارى وَلكنهَا ترى تحسب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع وَترى النَّاس سكارى قَالَ: ذَلِك عِنْد السَّاعَة يسكر الْكَبِير ويشيب الصَّغِير وتضع الْحَوَامِل مَا فِي بطونها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج وَمَا هم بسكارى قَالَ: من الشَّرَاب
وَالله أعلم بِالصَّوَابِ

صفحة رقم 8

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية