ﮊﮋﮌ

ثم مدح سبحانه هؤلاء فقال : أولئك هُمُ الوارثون أي الأحقاء بأن يسموا بهذا الاسم دون غيرهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن المنذر والعقيلي، والحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل، والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب قال :( كان إذا أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدويّ النحل، فأنزل الله عليه يوماً فمكثنا ساعة، فسريّ عنه فاستقبل القبلة فقال :( اللّهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا )، ثم قال :( لقد أنزل عليّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنة )، ثم قرأ قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون حتى ختم العشر. وفي إسناده يونس بن سليم الإيلي. قال النسائي : لا نعرف أحداً رواه عن ابن شهاب إلا يونس بن سليم ويونس لا نعرفه. وأخرج البخاري في الأدب المفرد، والنسائي وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن يزيد بن بابنوس قال : قلنا لعائشة : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كان خلقه القرآن، ثم قالت : تقرأ سورة المؤمنين ؟ [ فقرأ ] : قد أفلح المؤمنون حتى بلغ العشر، فقالت : هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير، والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت : الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خاشعون . وأخرجه عبد الرزاق، عنه، وزاد : فأمره بالخشوع فرمى ببصره نحو مسجده. وأخرجه عنه أيضاً عبد بن حميد، وأبو داود في المراسيل، وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في السنن بلفظ : كان إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا، يميناً وشمالاً، فنزلت : الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خاشعون فحنى رأسه. وروي عنه من طرق مرسلاً هكذا. وأخرجه الحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عنه عن أبي هريرة ؛ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت : الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خاشعون فطأطأ رأسه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن سيرين بلفظ : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون رؤوسهم وأبصارهم إلى السماء في الصلاة [ و ] يلتفتون يميناً وشمالاً، فأنزل الله قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون * الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خاشعون فمالوا برؤوسهم فلم يرفعوا أبصارهم بعد ذلك في الصلاة، ولم يلتفتوا يميناً وشمالاً. وأخرج ابن المبارك في الزهد، وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه عن عليّ : أنه سئل عن قوله : الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خاشعون قال : الخشوع في القلب، وأن تلين كتفك للمرء المسلم، وأن لا تلتفت في صلاتك. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خاشعون قال : خائفون ساكنون. وقد ورد في مشروعية الخشوع في الصلاة والنهي عن الالتفات وعن رفع البصر إلى السماء أحاديث معروفة في كتب الحديث. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : والذين هُمْ عَنِ اللغو مُعْرِضُونَ قال : الباطل. وأخرج عبد الرزاق، وأبو داود في ناسخه عن القاسم بن محمد : أنه سئل عن المتعة فقال : إني لأرى تحريمها في القرآن، ثم تلا : والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون * إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود أنه قيل له : إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن : الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ [ المعارج : ٢٣ ]. والذين هُمْ على صلاتهم يحافظون قال : ذلك على مواقيتها، قالوا : ما كنا نرى ذلك إلا على تركها، قال : تركها كفر. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، والحاكم وصححه عن أبي هريرة في قوله : أولئك هُمُ الوارثون قال : يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله. وأخرج سعيد بن منصور وابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما منكم من أحد إلا وله منزلان : منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله : أولئك هُمُ الوارثون ). وأخرج عبد بن حميد، والترمذي وقال : حسن صحيح غريب عن أنس، فذكر قصة، وفيها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :( الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها )، ويدلّ على هذه الوراثة المذكورة هنا قوله تعالى : تِلْكَ الجنة التي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً [ مريم : ٦٣ ]. وقوله : تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [ الأعراف : ٤٣ ]. ويشهد لحديث أبي هريرة هذا ما في صحيح مسلم عن أبي موسى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :( يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى ). وفي لفظ له : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً، فيقول : هذا فكاكك من النار ).


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية