الكلبي، ومقاتل (١)، ومسروق (٢)، والجميع (٣).
قال أبو إسحاق: المحافظة على الصوات أن تُصلى في أول وقتها (٤)، فأما (٥) الترك فداخل في باب الخروج عن الدين (٦).
١٠ - قوله: أُولَئِكَ يعني: المؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة. هُمُ الْوَارِثُونَ فيه قولان:
أحدهما: أنهم يرثون منازل أهل النار من الجنة.
روى أبو هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، قال: فدلك (٧) قوله: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ " (٨). وهذا تفسير
(٢) رواه الطبري ١٨/ ٥.
(٣) انظر: الطبري ١٨/ ٥، و"الدر المنثور" ٦/ ٨٩.
(٤) عند الزجاج: في أوقاتها.
(٥) في (ظ): (وأما).
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧.
(٧) في (ع): (وكذلك).
(٨) رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ١٥٦ ب، وابن ماجه في "سننه" أبواب الزهد، صفة الجنة ٢/ ٤٥٨، والطبري ١٨/ ٥ - ٦، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" ٣/ ٢٣٩.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٩٠ وعزاه لمن تقدم وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "البعث".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٣/ ٣٢٧: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٣/ ٤٤٢.
وذكره الألباني في صحيح الجامع ٢/ ١٠١٠ وقال: صحيح.
النبي -صلى الله عليه وسلم-.
القول الثاني: أنهم يرثون بيوتهم ومنازلهم التي بنيت بأسمائهم في الجنة. وهو قول الكلبي ورثوا الجنة دون الكفار خلصت لهم بأعمالهم - واختيار أبي إسحاق (١).
والمعنى: أنهم يؤول أمرهم إلى نعيم الجنة (٢).
قال المبرد: وأصل الميراث: العاقبة وإن لم يكن للأول منها شيء بسبب نسب، وإنما معناه الانتقال عن (٣) هذا إلى هذا كما قال -عز وجل- وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا [الأعراف: ١٣٧] الآية. وقد مر.
فعلى (٤) القول الأول: هم وارثون (٥) ورثوا من (٦) أهل النار منازلهم من الجنة. ويجوز أن يُسمى ميراثًا وإن لم يستحقوا ذلك بنسب.
وعلى القول الثاني: صارت عاقبتهم الجنة. فهم وارثون ورثوا منازلهم التي بنيت لهم في الجنة.
فأبو إسحاق اقتصر على هذا القول ولم يحك غيره.
(٢) ذكر هذا المعنى الثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٥٨ ب وعزاه لبعضهم.
(٣) في (ع): (من).
(٤) في (ظ): (زيادة (هذا)، بعد قوله (فعلى).
(٥) في (ع): (الوارثون).
(٦) (من): ساقطة من (أ)، (ظ).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي