هذا تقريع من الله وتوبيخ لأهل النار على ما ارتكبوه من الكفر والمآثم، والمحارم والعظائم التي أوبقتهم في ذلك فقال تعالى : أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أي قد أرسلت إليكم الرسل وأنزلت إليكم الكتب وأزلت شبهكم ولم يبق لكم حجة، كما قال تعالى : لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل [ النساء : ١٦٥ ]، وقال : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً [ الإسراء : ١٥ ]، ولهذا قال : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ أي قد قامت علينا الحجة ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها فضللنا عنها ولم نرزقها، ثم قالوا : رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ أي أرددنا إلى الدنيا فإن عدنا إلى ما سلف منا فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة، كما قال : فاعترفنا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ [ غافر : ١١ ] ؟ أي لا سبيل إلى الخروج لأنكم كنتم تشكرون بالله إذا وحده المؤمنون.
صفحة رقم 1739تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي