(أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥)
الاستفهام داخل على حرف نفي، وهو للإنكار بمعنى عدم الوقوع، ونفي النفي إثبات، والاستفهام مع دلالته على النفي فيه توبيخ وتذكير بجرائمهم، وجحودهم بالحق، وهو أبلج، والمعنى قد كانت آياتي تتلى عليكم، والواضح أنها آيات القرآن، لأنها هي التي تتلى مرتلة، كما أنزلها اللَّه تعالى على نبيه محمد - ﷺ -،
وأضاف سبحانه وتعالى الآيات إلى ذاته العلية؛ لأنها آياته إذ هو كلام اللَّه تعالى، وهو تشريف لها، وبيان عظم جرمهم في تكذيبهم، إذ يكذبون اللَّه سبحانه وتعالى، وقوله تعالى: (فَكُنتُم) و (الفاء) للترتيب والتعقيب، أي فكنتم فور تلاوتها تسارعون بالتكذيب من غير تأمل وتدبر، وإنهم يكذبونها ويكذبون النبي - ﷺ - مع إقامته الحجة، وعجزهم عن أن يأتوا بمثله، ويكذبون اللَّه تعالى منزل الخلق، والذي خاطب خلقه، وعدَّى التكذيب بالباء للإشارة إلى أن موضوع التكذيب آيات اللَّه، أي أنهم كذبوا النبي، وكان موضوع تكذيبهم آيات اللَّه تعالى خالق كل شيء.
وقد أجاب المشركون يوم القيامة:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة