ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ( ١٠٥ ) :
يعني : أنتم السبب فيما أنتم فيه من العذاب، فليس للناس على الله حجة بعد الرسل، وليس لأحد عذر بعد البلاغ، لذلك حينما يدخل أهل النار النار يخاطبهم ربهم : ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم.. ( ٧١ ) [ الزمر ] :
فالآية تثبت أنهم هم المذنبون أمام نفوسهم : وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( ١١٨ ) [ النحل ] : فلم نفاجئهم بعقوبة على شيء لم نبصرهم به، إنما أرسلنا إليهم رسولا يأمرهم وينهاهم ويبشرهم وينذرهم.
والإنذار بالشر قبل أن يقع نعمة من النعم، كما قلنا في سورة الرحمن عن قوله تعالى : يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ( ٣٥ ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( ٣٦ ) [ الرحمن ]. وهل النار والشواظ نعمة ؟ نعم نعمة، لأننا نحذرهم منها قبل وقوعها، وأنت ما زلت في سعة الدنيا، وأمامك فرصة الاستدراك.
والآيات- كما قلنا- تطلق على الآيات الكونية التي تلفت الناس إلى وجود الخالق الأعلى الذي أنشأ هذا الكون بهذه الهندسة البديعة، وتطلق على المعجزات التي تثبت صدق الرسول في البلاغ عن الله، وتطلق على الآيات الحاملة للأحكام وهي آيات القرآن.
وقد جئناكم بكل هذه الآيات تتلى عليكم وتسمعونها وترونها، ومع ذلك كذبتم، ومعنى تتلى عليكم.. ( ١٠٥ ) [ المؤمنون ] : أننا نبهناكم إليها، ولفتنا أنظاركم إلى تأملها، حتى لا تقولوا : غفلنا عنها.
تفسير الشعراوي
الشعراوي