ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين ( ٢٥ ) :
إن هو.. ( ٢٥ ) [ المؤمنون ] : يعني : ما هو و جنة : يعني : جنون، وهو ستر العقل الذي يسيطر على حركة الإنسان في الحياة فيسير حسب تقنيناتها ( افعل كذا ) و( لا تفعل كذا )، أما المجنون فيعمل ما يخطر له دون أن يعرض الأعمال على العقل أو التفكير، لذلك من عدالة الله في خلقه أننا لا نؤاخذ المجنون على تصرفاته حين يعتدي على أحد منا بالسب أو الضرب مثلا، ولا نملك إلا أن نبتسم له، وندعو الله أن يعافينا مما ابتلاه به.
فإن كان هذا حال المجنون في حركة حياته، فهل يكون ذو الخلق الذي يسير وفق قوانين الحياة ومحكوما بنظم وقيم خلقية، هل يكون مجنونا ؟ ومن العجيب أن تهمة الجنون هذه سائرة على لسان المكذبين للرسل في كل زمان ومكان، وقد اتهم بها رسول الله ( ص )، فرد الله عليهم ونفى عن رسوله هذه الصفة في قوله : ن والقلم وما يسطرون ( ١ ) ما أنت بنعمة ربك بمجنون ( ٢ ) وإن لك لأجرا غير ممنون ( ٣ ) وإنك لعلى خلق عظيم ( ٤ ) [ القلم ].
فكيف يكون ذو الخلق مجنونا ؟ ولو كان ( ص ) مجنونا، فلماذا استأمنوه على ودائعهم ونفائسهم، واطمأنوا إليه، وسموه الصادق الأمين ؟ إنهم ما فعلوا ذلك إلا لأنهم يعلمون خلقه، وأنه محكوم بقيم من الحق والخير لا تتزحزح.
وما دام الأمر لا يعدو أن يكون رجلا به جنة فتربصوا به حتى حين ( ٢٥ ) [ المؤمنون ] : أي : انتظروا واتركوه وشأنه، فربما عاد إلى صوابه، وترك هذه المسألة من تلقاء نفسه حين يرانا منصرفين عنه غير مهتمين به، أو دعوه فإن كان على حق ونصره الله وأظهر أمره عندها نتبعه، وإن كانت الأخرى فها نحن معرضون عنه من بداية الأمر.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير