ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

ومن يأت مَمْشَانا يصادِف غنيمةً سِوَارًا وخَلخالا وبُرْدً مُفَوَّفِ «١»
كأنه قَالَ: ومع ذَلِكَ برد مفوف. وأنشدني آخر:
هزئت حُمَيدة أن رأت بي رُتّة وفمًا بِهِ قَصَم وجلدٌ أسودُ «٢»
كأنه قَالَ: ومع ذَلِكَ جلد «٣» أسود.
وقوله: جِنَّةٌ [٢٥] هُوَ الجنون. وقد يقال للجن الْجِنَّة، فيتفق الاسم والمصدر.
وقوله (فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ) لَمْ يُرَد بالحين حين موَقّت. وهو فِي المعنى كقولك. دعه إلى يوم «٤» ولم ترد: إلى يوم معلوم واحدٍ من ذي «٥» قَبل: ولا إلى مقدار يوم معلوم. إنما هُوَ كقولك إلى يوم ما.
وقوله: وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [٣٣] المعنى مما تشربون منه. وجاز حذف (منه) لأنك تَقُولُ: شربت من مائك «٦». فصارت (ما تشربون) بمنزلة شرابكم. ولو حذفت (من «٧» ) (تأكلون) «منه» كَانَ صوابًا.
وقوله: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [٣٥] أعيدت (أنكم) مرتين ومعناهما «٨» واحد. إلا أن ذَلِكَ حَسن لَمَّا فرقت بين (أنكم) وبين خبرها بإذا. وهي فِي قراءة عبد الله (أيعدكم إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) وكذلك تفعل «٩» بكل اسم أوقعت عَلَيْهِ (أنّ) بالظن وأخوات الظن، ثُمَّ اعترض عَلَيْهِ الجزاء دون خبره. فإن
(١) ش. «ممسانا» والبرد المفوف: الرقيق.
(٢) الرتة: حبسة فى اللسان. وعن المبرد: هى كالريح تمنع الكلام فاذا جاء شىء منه اتصل كما فى المصباح. والقصم:
انكار السن. يقال: رجل أقصم الثنية إذا كان منكسرها من النصف.
(٣) ش. «جلدى».
(٤) سقط فى ا.
(٥) افيما يستانف ويجىء من الأيام. [.....]
(٦) ا: «شرابك».
(٧) ش، ب: «منه مما تأكلون»
(٨) ا: «معناها».
(٩) ا: «فافعل».

صفحة رقم 234

شئت كرّرت اسمه، وإن شئت حذفته/ ١٢٤ اأوّلا وآخِرًا. فتقول: أظنّ أنك إن خرجت أنك نادم. فإن حذفت (أنك) الأولى أو الثانية صلح. وإن ثبتتا صلح. وإن لَمْ تعرض بينهما بشىء لم يجز. فحطأ أن تقول أظن أنك أنك نادم «١» إلا أن تُكرِّرَ كالتوكيد.
وقوله: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ [٣٦] لو لَمْ تكن فِي (ما) اللام كَانَ صوابًا. ودخول اللام عربي. ومثله فِي الكلام هَيْهَات لك، وهيهات أنت مِنّا، وهيهات لأرضك.
قَالَ الشاعر «٢» :

فأيْهات أيهات العقِيقُ ومَن بِهِ وأيهات وصل بالعقيق نُواصله
فمن لَمْ يدخل اللام رَفع الاسم. ومعنى هيهات بعيد كأنه قال: بعيد (لِما تُوعَدُونَ) «٣» وبعيد العقيق وأهله. ومن أدخل اللام قَالَ هيهات أداة ليست بِمأخوذة من فعل بمنزلة بعيد وقريب، فأدخلت لَهَا اللام كما يقال: هَلُمّ لك إذ لَمْ تكن مأخوذة من فعل. فإذا قَالوا: أقبِل لَمْ يقولوا: أقْبِل لك لأنه يحتمل ضَمير الاسم.
فإذا وقفت عَلَى هيهات وقفت بالتاء «٤» فِي كلتيهما لأن من العرب من يخفض التاء، فدل ذَلِكَ عَلَى أنها ليست بِهَاء التأنيث «٥» فصارت بمنزلة دراك «٦» ونظار. ومنهم من يقف عَلَى الْهَاء لأن من شأنه نصبها فيجعلها كالهاء. والنصب الَّذِي فيهما «٧» أنهما أداتان جُمِعتا فصارتا بمنزلة خمسة عشر. وإن
(١) ا: «قادم».
(٢) أي جرير. وأيهات لغة فى هيهات. وقوله: «وصل» فى ا: «حبا» وكأنه مصحف عن «حب» أي: أي محبوب. وانظر ديوانه طبعة بيروت ٣٨٥
(٣) آخر فى اعن «أهله»
(٤) ا: «على التاء»
(٥) ا: «تأنيث»
(٦) دراك اسم فعل أمر بمعنى أدرك، ونظار كذلك اسم فعل أمر بمعنى انتظر
(٧) أي فى هيهات هيهات. وفى ا: «فيها»

صفحة رقم 235

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية