تمهيد :
تأتي قصة نوح وبعده عدد من الرسل لبيان الله في خلقه، فقد ذكر الله في صدر السورة عددا من أدلة الإيمان، منها صفات المؤمنين، ومنها تطور خلق الجنين في بطن أمه، ومنها خلق الأنعام والفلك.
ثم ذكر قصة بعض الرسل، وعاقبة المكذبين ؛ لتحقيق العبرة والعظة من هذا القصص ؛ ومن هذه العبر اتعاظ الغافلين، وتهديد الكافرين، وتثبيت المؤمنين، وتسجيل كفاح المرسلين، وإحياء ذكراهم وتمجيد جهادهم.
قال تعالى : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. ( يوسف : ١١١ ).
٢٥ - إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ.
جنة : جنون أو ضعف عقل.
تربصوا : انتظروا واحتملوا.
حتى حين : إلى زمن لعله يفيق من جنونه، أو إلى موته.
ما نوح إلا رجل به مس من الجن، أو هو مجنون يتخيل أنه يوحي إليه، فيقول ما يقول، فاصبروا عليه لعله أن يفيق من جنونه، أو ينزل به الموت فنستريح منه.
وهذه الفرية ترددت مع الأنبياء والرسل، ومع سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهي تدل على تخبط هؤلاء الكفار في دعواهم واتهامهم للرسل.
قال تعالى : بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ. ( الأنبياء : ٥ )
وقال سبحانه : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون. ( الذاريات : ٥٢ ).
وقال تعالى : وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ. ( الحجر : ٦ ).
وقال تعالى : وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ * بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ. ( الصافات : ٣٦، ٣٧ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة