ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:الربع الثاني من الحزب الخامس والثلاثين في المصحف الكريم
بعد أن حدد كتاب الله في الربع الماضي معالم الإيمان البارزة، وصفات المومنين التي تؤهلهم للفلاح والفوز الأكبر، وعرض جملة من الدلائل على وجود الله ووحدانيته وربوبيته مما تنطق به الأنفس والآفاق ( ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد ) شرع يقص على خاتم أنبيائه ورسله، وعلى أمة الدعوة التي أرسل إليها من كافة البشر قصة الرسالات الإلهية المتوالية، فبين أن القاسم المشترك بين جميع الرسل كان دائما هو الدعوة إلى عبادة الله وحده، اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، أفلا تتقون ، وأن القاسم المشترك بين أعداء الرسل. كان دائما هو الطعن في رسالتهم، بكونهم بشرا وليسوا بملائكة، وبكون الدعوة التي جاؤوهم بها غريبة، ولم يسمعوا بها من آبائهم الأولين، وان الرسل ليسوا في زعمهم إلا عبارة عن مجانين ومفترين، وان النشأة الآخرة والبعث الذي تثبته الرسالات الإلهية مجرد تخويف وتهويل، ومن قبيل المستحيل : ثم أرسلنا رسلنا تترا، كل ما جاء أمة رسولها كذبوه أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون، أم يقولون به جنة .
وكما قال الملأ الذين كفروا عن نوح : ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم، ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، إن هو إلا رجل به جنة ، قال الملأ الذي كفروا عن هود أيضا : ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون * أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون* هيهات هيهات لما توعدون * إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين* إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين . وكذلك كان موقف فرعون وملائه من موسى وأخيه هارون فاستكبروا وكانوا قوما عالين* فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون * فكذبوهما .
ونبه كتاب الله في نفس الوقت، للقضاء على كل التباس في هذا الصدد، إلى أن الخلافات الدينية التي برزت في صفوف المنتسبين إلى الدين، وجعلتهم منقسمين على أنفسهم طوائف وشيعا بعد فترة من الرسل فاتخذوا من دين الحق الواحد أديانا مختلفة لا علاقة لها بالرسالة الإلهية الأصلية، والعقيدة الإيمانية الأساسية، التي هي واحدة ووحيدة، وإنما هي من صنع أيدي أولئك الأتباع الذين حرفوها عن مواضعها، وأولوها على غير وجهها.
وبين كتاب الله العناية الإلهية كانت تقف دائما إلى جانب الأنبياء والرسل، فتنصرهم على أعدائهم في النهاية، وإن كانوا يتحملون منهم أكبر الأذى في البداية، فهذا نوح يلجأ إلى الله بعد نفاد صبره داعيا قال رب انصرني بما كذبون فينصره الله قائلا : ولا تخاطبني في الدين ظلموا إنهم مغرقون ، وهذا هود يلجأ إلى الله بدوره قائلا : قال رب انصرني بما كذبون فينصره الله قائلا : ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ، وهذا ود يلجأ إلى الله بدوره قائلا : قال رب انصرني بما كذبون
فلا يلبث أن يأتيه الجواب من عند الله : قال عما قليل ليصبحن نادمين
فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء، فبعدا للقوم الظالمين . وفي موقف فرعون وملائه من موسى وهارون قال تعالى : فكذبوهما فكانوا من المهلكين .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير