ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

ثم يقول الحق سبحانه :
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ( ٤٥ ) :
تكررت قصة موسى- عليه السلام- كثيرا ومعه أخوه هارون، كما قال : اشدد به أزري ( ٣١ ) وأشركه في أمري ( ٣٢ ) [ طه ] : والبعض يظن أن موسى جاء برسالة واحدة، لكنه جاء برسالتين : رسالة خاصة إلى فرعون ملخصها : فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم.. ( ٤٧ ) [ طه ].
وجاء له بمعجزات تثبت صدق رسالته من الله، ولم يكن جدال موسى لفرعون في مسألة الإيمان جزءا من هذه الرسالة، إنما جاء هكذا عرضا في المناقشة التي دارت بينهما.
والرسالة الأخرى هي رسالته إلى بني إسرائيل متمثلة في التوراة.
وقوله : بآياتنا.. ( ٤٥ ) [ المؤمنون ] : قلنا : إن الآيات جمع آية، وهي الشيء العجيب الملفت للنظر الفائق على نظرائه وأقرانه، والذي يكرم ويفتخر به. والآيات إما كونية دالة على قدرة الله في الخلق كالشمس والقمر.. الخ كما قال سبحانه : ومن آياته الليل والنهار.. ( ٣٧ ) [ فصلت ].
ومهمة هذه الآيات الكونية أن تلفت نظر المخلوق إلى بديع صنع الخالق وضرورة الإيمان به، فمنها نعلم أن وراء الكون البديع خالقا وقوة تمده وتديره، فمن يمد هذه الشمس بهذه القوة الهائلة ؟ إن التيار الكهربائي إذا انقطع تطفأ هذه اللمبة، فمن خلق الشمس من عدم، وأمدها بالطاقة من عدم ؟.
إذن : وراء هذا الكون قوة ما هي ؟ وماذا تطلب منا ؟ وهذه مهمة الرسول أن يبلغنا، ويجيب لنا عن هذه الأسئلة.
وتطلق الآية أيضا على المعجزة التي تثبت صدق الرسول في البلاغ عن الله.
وتطلق الآية على آيات القرآن الحاملة للأحكام والحاوية لمنهج الله إلى خلقه.
ثم يقول تعالى : وسلطان مبين ( ٤٥ ) [ المؤمنون ]، فعطف سلطان مبين ( ٤٥ ) [ المؤمنون ]، على بآياتنا.. ( ٤٥ ) [ المؤمنون ] : وهذا من عطف الصفة على الموصوف لمزيد اختصاص، لأن الآيات هي السلطان، فالسلطان : الحجة. والحجة على الوجود الأعلى آيات الكون، والحجة على صدق الرسول المعجزات، والحجة على الأحكام الآيات الحاملة لها.
وسمى معجزة موسى عليه السلام ( العصا ) سلطانا مبينا أي : محيطا، لأنها معجزة متكررة رأينا لها عدة حالات : فهذه العصا الجافة مرة تنقلب إلى حية تلقف الحيات، ومرة يضرب بها البحر فينفلق، ومرة يضرب بها الحجر فيتفجر منه الماء، وفوق ذلك قال عنها : ولي فيها مآرب أخرى ( ١٨ ) [ طه ] :
ومن معاني السلطان : القهر على عمل شيء أو الإقناع بالحجة لعمل هذا الشيء، لذلك كانت حجة إبليس الوحيدة يوم القيامة أن يقول لأتباعه : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي.. ( ٢٢ ) [ إبراهيم ] : يعني : كنتم رهن الإشارة، إنما أنا لا سلطان لي عليكم، لا سلطان قهر، ولا سلطان حجة.
لذلك قال في النهاية : ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي.. ( ٢٢ ) [ إبراهيم ] : والإنسان يصرخ إذا فزعه أمر لا حيلة له به، فيصرخ استنفارا لمعين يعينه، فمن أسرع إليه وأعانه يقال : أصرخه. يعني : أزال سبب صراخه.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير