ﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈ ﮊﮋﮌ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللغو ومزامير الشيطان، أدخلوهم في رياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي علي وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وقال الضحاك: اللغو: الشرك بالله.
" واللغو " في اللغة، ما يجب أن يلغى ويطرح ويترك من اللعب والهزل والمعاصي. والمعنى، والذين شغلهم الجد عن اللغو.
ثم قال تعالى: والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ.
أي: مؤدون زكاة أموالهم، فمدح الله مخرجي الزكاة، وإن لم يخرجوا غيرها، وذم الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يزكون.
قوله تعالى ذكره: والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلى قوله: أَحْسَنُ الخالقين.
أي: والذين يحفظون فروج أنفسهم فلا يستعملونها في شيء إلا في أزواجهم التي أحلها لهم النكاح، أو في ملك أيمانهم، يعني: الإماء، فليس يلامون على ذلك.
ثم قال: فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولئك هُمُ العادون.
أي: فمن التمس لفرجه منكحاً سوى زوجته أو ملك يمينه، فهم العادون

صفحة رقم 4944

حد الله، المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم.
قال ابن عباس: الزاني من العادين. وقاله عطاء.
قال ابن زيد: فأولئك هُمُ العادون يقول: الذين يعبدون من الحلال إلى الحرام.
وقال الزهري سألت القاسم بن محمد عن المتعة، فقال: هي محرمة في كتاب الله، ثم تلا. والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ... إلى قوله: العادون أي: فمن طلب سوى أربع نسوة وما ملكت يمينه فهو متعد إلى ما لا يحل له. وهذه الآية عمت تحليل الأزواج وملك اليمين على كل حال، وفي الجمع بين الأختين من ملك اليمين اختلاف، وكذلك الجمع بين المملوكة وعمتها، وبين المملوكة وخالتها، وفيها تخصيص بالتحريم لوطإ الحائض، وتحرم وطئ الأمة إذا زوجت وتحريم وطئ المظاهر منها حتى يكفر.
ثم قال تعالى: والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ.
أي: يقومون حفظ أماناتهم وعهدهم ويرعون ذلك.
قيل: عنى بالأمانات هنا، الصلاة والطهر من الجنابة وجميع الفرائض.

صفحة رقم 4945

وقيل: هو عام في كل أمانة.
وأصل الرعي في اللغة القيامة على إصلاح ما يتولاه الراعي لأحواله.
ثم قال: والذين هُمْ على صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ.
أي: يحافظون على وقتها وأدائها/ بحدودها، لا يفوتهم وقتها.
وقال النخعي: " يحافظون " يداومون على أداء المكتوبة.
ثم قال تعالى: أولئك هُمُ الوارثون.
أي: أولئك الذين تقدمت صفتهم هم الوارثون يوم القيامة منازل أهل النار في الجنة.
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " ما منكم أحد إلا له منزلان، منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله. قال: فذلك قوله: أولئك هُمُ الوارثون ".
قال أبو هريرة: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله.

صفحة رقم 4946

وقال مجاهد يرث [الذي] من أهل الجنة، أهله وأهل غيره، ومنزل الذي من أهل النار. فهم يرثون أهل النار، فلهم منزلان في الجنة وأهلان، وذلك أن له منزلاً في الجنة ومنزلاً في النار، فأما المؤمن فيبني منزله الذي في الجنة، ويهدم منزله الذي في النار، وأما الكافر فيورث منزله الذي في الجنة، ويبني منزله الذي في النار.
وروى عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ قال: " لقد أنزلت عَليَّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ".
يعني: من قام عليهن ولم يخالف ما فيهن، يعني: ثمان آيات في أول هذه السورة، وآيتين فيهما فرض الصوم والحج.
ثم قال: الذين يَرِثُونَ الفردوس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
أي: يرثون الجنة، مقامهم دائم فيها.
والفردوس عند العرب، البستان ذو الكرم.
وروى قتادة عن أنس أن الفردوس ربوة الجنة، أو وسطها وأفضلها.
وقال كعب: خلق الله جلّ ذكره بيده جنة الفردوس، وغرسها بيده، ثم قال

صفحة رقم 4947

لها: تكلمي، فقالت: " قد أفلح المؤمنون ".
وقال داود بن بقيع لما خلقها الله قال لها: تزيني، فتزينت.
ثم قال لها: تكلمي، فقالت: طوبى لمن رضيت عنه.
وقال أحمد بن حنبل في كتاب التفسير: إن الله تعالى بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل جبالها المسك الأذفر.
وعن أبي هريرة أنه قال: " الفردوس جبل في الجنة من مسك تفجر من أصله أنهار [أهل] الجنة ".
وروى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ " الجنة مائة درجة، أعلاها وأوسطها الفردوس، ومنها تفجر أنهار الجنة ".
ثم قال تعالى ذكره: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ.
يعني: آدم استل من الطين والسلالة: القليل منه، وكذلك باب الفعالة، يأتي للتقليل من الشيء، كالقلالة والنخالة، فالسلالة المستلة من كل تربة فكان خلق آدم عليه السلام من تربة أخذت من أديم الأرض، وخلقت حواء من ضلعه.
وقيل: خلقت من فضلة طين آدم.

صفحة رقم 4948

قال قتادة: استل آدم من الطين، وخلقت ذريته من ماء مهين.
وقيل: معناه، ولقد خلقنا الإنسان، يعني: ولد آدم من سلالة، وهي النطفة استلت من ظهر الرجل " من طين " وهو آدم الذي خلق من طين، وهو قول مجاهد، وهو اختيار الطبري كأنه قال: ولقد خلقنا ولد آدم من سلالة آدم. وآدم: هو الطين، لأنه منه خلق، ودل على صحة هذا المعنى قوله: ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ. وآدم لم يكن نطفة، إنما كان ولده نطفة، فدل على أن المراد بالإنسان ولد آدم، دون آدم. فالطين كناية عن آدم، كأنه قال: خلقنا ولد آدم من سلالة والسلالة من طين، أي: من آدم.
والعرب تسمى ولد الرجل ونطفته سليلته وسلالته لأنه مسلول منه.
قال ابن عباس: السلالة، صفوة الماء.
وقوله: ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ.
أي: ثم جعلنا الإنسان الذي خلقناه من سلالة من طين نطفة في قرار مكين، يعني: الرحم، وسمي " مكين " لأنه مكن لذلك، وهيء له ليستقر فيه إلى بلوغ أمره.

صفحة رقم 4949

ثم قال: ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً.
أي: قطعة من دم فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً، هي القطعة من اللحم، وسميت مضغة لأنها قدر ما تمضغ فَخَلَقْنَا المضغة عِظَاماً.
أي: كل عضو عظم، فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً أي: ألبسنا كل عظم لحماً.
ثم قال: ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ.
أي: أنشأنا الإنسان خلقاً آخر.
وقيل: المعنى، ثم أنشأنا/ هذا الخلق المتقدم ذكره وانتقاله خلقاً آخر، وهو نفخه الروح فيه، فيصير إنساناً، وكان قبل ذلك صورة، هذا قول: ابن عباس وأبي العالية والشعبي وأبن زيد.
وقال ابن عباس: هو انتقاله في الأحوال بعد الولادة من الطفولة إلى الصبا إلى الكهولة، ونبات الشعر وخروج السن وغير ذلك من الأحوال.
وقال قتادة قيل: هو نبات الشعر وقيل هو نفخ الروح.

صفحة رقم 4950

وقال مجاهد: هو استواء شبابه.
وقيل: هو خلقه ذكراً أو أنثى.
وقال ابن مسعود: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: " إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه ملك فينفخ فيه الروح ".
وروي: أن النطفة تقيم في الرحم أربعين يوماً نطفة، ثم تصير علقة فتقيم أربعين يوماً، ثم تصير مضغة فتقيم أربعين يوماً، ثم تصير عظاماً مكسواً لحماً، وذلك في تمام أربعة أشهر، ثم في العشر الأول من الشهر الخامس يصور وينفخ فيه الروح ويتحرك، ولذلك جعل الله عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، لأنها تعلم في ذلك هل في جوفها حمل أو لا، إذ مدة تحرك المولود في البطن أربعة أشهر وعشر، فإذا تحرك، انتقلت عدتها إلى أن تضع حملها. ط
ثم قال: فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين أي: أحسن الصانعين قاله مجاهد.
ويروى: أن هذا مما تكلم به عمر قبل أن ينزل، فنزل على ما قاله عمر

صفحة رقم 4951

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية