ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

الْآيَةُ الثَّامِنَةُ : قَوْله تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا من الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ .
قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الطَّيِّبِ، وَتَفْسِيرُهُ بِالْحَلَالِ ؛ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَمْرِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : وَعَلَيْكُمْ من الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا . ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا من طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ، مَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ ! )
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إنَّ من أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ من كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ من كَسْبِهِ ). وَقَالَ تَعَالَى فِي دَاوُد : وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ .
وَرَوَى عُلَمَاؤُنَا أَنَّ عِيسَى كَانَ يَأْكُلُ من غَزْلِ أُمِّهِ.
( وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَتْ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ). فَجَعَلَ اللَّهُ رِزْقَ مُحَمَّدٍ فِي كَسْبِهِ لِفَضْلِهِ، وَخَصَّ لَهُ أَفْضَلَ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ، وَهُوَ أَخْذُ الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ، لِشَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن العربي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير