ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات قال الزجاج : هذه مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودلّ الجمع على أن الرسل كلهم كذا أمروا ؛ وقيل : إن هذه المقالة خوطب بها كل نبيّ، لأن هذه طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها، فيكون المعنى : وقلنا : يا أيها الرسل خطاباً لكل واحد على انفراده، لاختلاف أزمنتهم. وقال ابن جرير : إن الخطاب لعيسى. وقال الفرّاء : هو كما تقول للرجل الواحد : كفوا عنا، و الطيبات : ما يستطاب ويستلذّ، وقيل : هي الحلال، وقيل : هي ما جمع الوصفين المذكورين. ثم بعد أن أمرهم بالأكل من الطيبات أمرهم بالعمل الصالح فقال : واعملوا صالحا أي عملاً صالحاً وهو ما كان موافقاً للشرع، ثم علل هذا الأمر بقوله : إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لا يخفى عليّ شيء منه، وإني مجازيكم على حسب أعمالكم إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تترا قال : يتبع بعضهم بعضاً. وفي لفظ قال : بعضهم على إثر بعض. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً قال : ولدته من غير أب. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس آية قال : عبرة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس : وآويناهما إلى ربوة قال : الربوة المستوية، والمعين : الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً [ مريم : ٢٤ ]. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه : وآويناهما إلى ربوة قال : هي المكان المرتفع من الأرض، وهو أحسن ما يكون فيه النبات ذَاتِ قَرَارٍ : ذات خصب. والمعين : الماء الظاهر. وأخرج وكيع والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وتمام الرازي وابن عساكر. قال السيوطي : بسند صحيح عن ابن عباس في قوله : إلى رَبْوَةٍ قال : أنبئنا أنها دمشق. وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن سلام مثله. وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عنه. وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة مرفوعاً نحوه، وإسناده ضعيف. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه وابن عساكر عن مرة النهزي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«الربوة الرملة» وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن عساكر عن أبي هريرة قال : هي الرملة من فلسطين. وأخرجه ابن مردويه من حديثه مرفوعاً. وأخرج الطبراني وابن السكن وابن منده وأبو نعيم وابن عساكر عن الأقرع بن شفي العكي مرفوعاً نحوه.
وأخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يا أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال : يا أيها الرسل كُلُوا مِنَ الطيبات واعملوا صالحا إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وقال : يا أيها الذين آمَنُوا كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رزقناكم [ البقرة : ١٧٢ ] ) ثم ذكر :( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، يمدّ يديه إلى السماء : يا ربّ يا ربّ، فأنى يستجاب لذلك ). وأخرج سعيد بن منصور عن حفص الفزاري في قوله : يا أيها الرسل كُلُوا مِنَ الطيبات قال : ذلك عيسى بن مريم يأكل من غزل أمه. وأخرجه عبدان في الصحابة عن حفص مرفوعاً، وهو مرسل ؛ لأن حفصاً تابعي.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية