ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

القول في تأويل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)
يقول تعالى ذكره: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الحلال الذي طيبه الله لكم دون الحرام، (وَاعْمَلُوا صَالِحًا) تقول في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم كفوا عنَّا أذاكم، وكما قال: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ)، وهو رجل واحد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني عبيد بن إسحاق الضبيّ العطار، عن حفص بن عمر الفزاريّ، عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن عمرو بن شرحبيل: (يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) قال: كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه.
وقوله: (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) يقول: إني بأعمالكم ذو علم، لا يخفى عليّ منها شيء، وأنا مجازيكم بجميعها، وموفِّيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا.
القول في تأويل قوله تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)، فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة (وأنَّ) بالفتح، بمعنى: إني بما تعملون عليم، وأن هذه أمتكم أمة واحدة، فعلى هذا التأويل (أن) في موضع خفض، عطف بها على (ما) من قوله: (بِمَا تَعْمَلُونَ)، وقد يحتمل أن تكون في موضع نصب إذا قرئ ذلك كذلك. ويكون

صفحة رقم 40

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية