ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
واقتصارهم على التمتع الحلال بالحياة الزوجية المشروعة، ابتغاء نسل صالح يقوم في الأرض بالخلافة عن الله، ويحقق حكمة الله، وعطف كتاب الله على لفظ ( الأزواج ) المتضمن للحياة الزوجية، التي هي الأصل الأصيل لبناء الأسرة في الإسلام، كلمة ( ملك اليمين )، إشارة إلى الظروف الطارئة التي يشتبك فيها المسلمون في حرب مع أعدائهم، ويعامل أولئك الأعداء أسارى المسلمين الذين يقعون في أيديهم معاملة الأرقاء، فيمتلكونهم ولا يطلقون سراحهم، ولا يقبلون فداءهم، فيضطر المسلمون إلى معاملتهم بالمثل عندما يقع في أيديهم أسارى وسبايا من أولئك الأعداء غير المسلمين، ويحتفظون بهم باسم ( ملك اليمين ) مقابل ما يحتفظ به أعداؤهم من أسارى المسلمين، وهكذا إذا وقعت امرأة " حربية " في سهم أحد غزاة المسلمين أثناء الحرب وفي مثل هذه الظروف، فإن مخالطتها الجنسية تصبح حلالا له بعد استبرائها والتأكد من انها غير حامل، ولا يكون عليه ولا عليها حرج ولا إثم من العلاقة التي تقوم بينهما، باعتبارها رخصة مسموحا بها عند قيام أسبابها ومبرراتها الشرعية : او ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . أم إذا قبل أعداء المسلمين الذين يحاربونهم إطلاق سراح أسراهم أو فداءهم بالمثل أو بالمال فلا تبقى ضرورة لملك اليمين، قال تعالى : فإما منا بعد و‘ما فداء حتى تضع الحرب أوزارها [ محمد : ٤ ].
ونظرا إلى ما عرف به الإسلام من العمل على تحرير الرقاب من الرق كلما وجد إلى ذلك سبيلا، واعتبار تحريرها من أعظم القربات والكفارت التي يغفر الله بها ذنوب عباده، وما دعا إليه من معاملة الأرقاء بمنتهى الرفق والإحسان في انتظار تحريرهم، فقد اختار للدلالة على الحالة التي وصفناها لفظ ( ملك اليمين )، أي ملك اليد اليمنى، إشارة إلى ما يلزم عند مواجهة هذه الحالة الاستثنائية من المروءة والنبل والكرم، لأن اليد اليمنى مخصوصة بكثير من المحاسن، فبها تقع البيعة عند مبايعة الخلفاء، وبها يعقد العهد عند معاهدة الأصدقاء، وبها يتلقى الأبطال رايات المجد في ساحات الشرف، وبها ينفق الكرماء دون خوف من الإقلال والتلف، كما قال عليه السلام : " حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه "، لشرف اليمين أطلق على القسم بالله اسم ( اليمين )، فهذا هو السر في تخصيص هذا النوع من الملك باسم ( ملك اليمين ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير