أم تسألهم انتقالٌ من توبيخهم بما ذُكر من قوله أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ إلى التَّوبيخِ بوجهٍ آخرَ كأنَّه قيل أمْ يزعمُون أنَّك تسألهم على أداء الرِّسالةِ خَرْجاً أي جُعْلاً فلأجل ذلك لا يُؤمنون بك وقوله تعالى فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ أي رزقُه في الدُّنيا وثوابُه في الآخرةِ تعليلٌ لنفيِ السُّؤالِ المستفادِ من الإنكارِ أي لا تسألهم ذلك فإنَّ ما رزقك اللَّهُ تعالَى في الدُّنيا والعُقْبى خيرٌ لك من ذلكَ وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره ﷺ من تعليلِ الحكمِ وتشريفه ﷺ ما لا يخفى والخَرْجُ بإزاءِ الدَّخْلِ يقال لكلِّ ما تخرجه إلى غيرِك والخَرَاجُ غالبٌ في الضَّريبةِ على الأرضِ وقيل الخَرْجُ ما تبرعت به والخراج ما لزمَك وقيل الخَرْجُ أخصُّ من الخَراجِ ففي النَّظمِ الكريمِ إشعارٌ بالكثرةِ واللزوم وقرئ خرجاً فخَرْجُ وخراجاً فخراج وهو خير الرازقين تقريرٌ لخيريَّةِ خراجهِ تعالى
صفحة رقم 145إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي