ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا١ في طغيانهم يعمهون ( ٧٥ ) ولقد آخذناهم بالعذاب فما استكانوا ٢ لربهم وما يتضرعون ( ٧٦ ) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ( ٧٧ ) [ ٧٥- ٧٧ ].
وهذه الآيات استمرار للحملة الإنذارية والتنديدية السابقة على الكفار : فهم مصرون على عنادهم وجحودهم في حالتي سرائهم وضرائهم. فإذا كانوا في حالة اليسر والرغد حسبوا ذلك اختصاصا وتكريما من الله، ودليلا على أنهم على حق في تقليدهم فظلوا معرضين عن الاستجابة إلى دعوة الله ورسالة رسوله. وهذا ما أشارت إليه الآيات [ ٥٥-٥٦ ] وإذا أصيبوا ببلاء ثم كشفه الله عنهم رحمة بهم تمادوا في طغيانهم وإعراضهم. ولقد أنزل الله بهم بلاء فكشفت التجربة عن هذه الحقيقة ؛ لأنهم لم يخضعوا لربهم وما استكانوا وما تضرعوا وما تابوا عما هم فيه.
وسيظلون على موقفهم إلى أن يفتح الله عليهم بابا ذا عذاب شديد. غير أن هذا الباب حينما يفتح عليهم يكون وقت الندم والتوبة قد فات، وأصبحوا في موقف اليائس من رحمة الله.



ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن باب العذاب الشديد الذي أنذرت به الآية الثالثة هو وقعة بدر. وهذا ما روي أيضا في سياق تفسير جملة يوم نبطش البطشة الكبرى [ ١٦ ] في سورة الدخان. ولقد روى ذلك البغوي أيضا، ثم قال : وقيل إنه الموت، وقيل إنه قيام الساعة. وقد قال ابن كثير : إنه عذاب الآخرة. ونحن نرجح هذا ؛ لأنهم يكونون يوم القيامة يائسين مبلسين والله أعلم.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير