وقال مقاتل: يعني الجوع (١).
قال أبو إسحاق: والذي أُخذوا به الجوع (٢).
فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ أي ما تواضعوا. يقال: أكانه يكينه إكانة إذا أخضعه (٣) حتى استكان وأدخل عليه من الذل ما أكانه (٤).
وقال ابن عباس: يريد ما رجعوا عن معاصي الله.
وقال الكلبي: لم يذلوا ولم تذل قلوبهم.
وقال مقاتل: يقول: فما استسلموا، يعني الخضوع (٥) وَمَا يَتَضَرَّعُونَ يقول: وما يرغبون إلى الله في الدعاء (٦).
٧٧ - قوله: حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ قال ابن عباس -في رواية الوالبي-: ذاك يوم بدر (٧).
لكن رواه الحاكم في "مستدركه" ٢/ ٣٩٤ من طريق علي بن الحسين بن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وعلي هذا ثقة حافظ روى عن الحسين بن واقد وغيره وروى عنه البخاري وغيره. قاله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٧/ ٢٩٨، "تقريب التهذيب" ٢/ ٣٤.
فهذه الطريق تقوي الأولى. وقد رواه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" ٢/ ٧٢٧ من طريق آخر عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، لكن ليس فيه ذكر لآية.
(١) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٢ أ.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٩.
(٣) في (ظ): (خضعه).
(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري ١٠/ ٣٧٤ "كان" منسوبًا إلى أبي سعيد البغدادي الضرير.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٢ أ.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٢ أ.
(٧) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٤/ ٣٥٧، والطبري ١٨/ ٤٥ من رواية الوالبي.=
وهو قول مجاهد (١). واختيار الزجاج (٢).
وقال -في رواية عطاء- يريد الموت (٣).
وقال مقاتل وغيره: يعني الجوع (٤).
وقال السدي: هو فتح مكة (٥). إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ قال: أُبلسوا يومئذ تغيرت ألوانهم حين نظروا إلى أصنامهم تُنكّس على وجوهها.
ومعنى مُبْلِسُونَ آيسون من كل خير. وتقدم [لكلام في] (٦) معنى المبلس في سورة الأنعام (٧).
(١) ذكره عنه البغوي ٥/ ٤٢٥. وقد روى عنه الطبري ١٨/ ٤٦ أنّه الجوع، وذكر عنه الثعلبي ٣/ ٦٣ ب أنه القحط.
(٢) انظر: "معاني القرآن" ٤/ ١٩ وقد صدره بقوله: قيل، ثم قال: السيف والقتل. قال ابن عطية ١٠/ ٣٨٨ وهذا القول يردّه بأن الجدب الذي أصابهم كان بعد وقعة بدر.
(٣) ذكره البغوي ٥/ ٤٢٥: هذا القول وصدَّره بقول: قيل.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٢ أ. وهو اختيار الطبري ١٨/ ٤٦.
واستشهد على ذلك بخبر ابن عباس في المجاعة التي أصابت قريش واستظهره أبو حيان ٦/ ٤١٥.
وقيل: هو يوم القيامة. والمعنى: حتى إذا عذّبوا بنار جهنم أبلسوا، كقوله تعالى وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [الروم: ١٢] وقوله إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [الزخرف: ٧٤، ٧٥].
ذكر هذا القول أبو حيان ٦/ ٤١٦ - ٤١٧.
وقيل: هو توعّد بعذاب غير معين. وصوّب هذا القول ابن عطية ١٠/ ٣٨٩.
(٥) ذكر القرطبي ١٢/ ١٤٣ هذا القول عن عكرمة.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٧) عند قوله تعالى: حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام: ٤٤].
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي