٣٤٠- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى في القذفة : لَّوْلا جَاءو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِاكَ عِندَ اَللَّهِ هُمُ اَلْكَاذِبُونَ .
قال الشافعي رحمه الله : فلا يجوز في الزنا الشهود أقل من أربعة بحكم الله عز وجل ثم بحكم رسوله صلى الله عليه وسلم. فإذا لم يكملوا أربعة فهم قذفة، وكذلك حكم عليهم عمر بن الخطاب فجلدهم جلد القذفة١. ولم أعلم بين أحد لقيته ببلدنا اختلافا فيما وصفت من أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة، وأنهم إذا لم يكملوا أربعة حدُّوا حَدَّ القذف، وليس هكذا شيء من الشهادات غير شهود الزنا.
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نعم »٢.
قال الشافعي رحمه الله : ففي هذا ما يبين أن شهود الزنا أربعة، وأن ليس لأحدٍ دون الإمام أن يقتل ولا يعاقب بما رأى.
قال الشافعي : أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب : أن رجلا بالشام وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلها، فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك عليا رضي الله عنه، فسأله فقال علي : إن هذا لشيء ما هو بأرض العراق عزمت عليك لتخبرني فأخبره، فقال علي رضي الله عنه : أنا أبو الحسن، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط٣ برمته٤٥.
قال الشافعي رحمه الله : وبهذا كله نأخذ، ولا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم فيه مخالفا. ( الأم : ٦/١٣٧. ون الأم : ٧/٨٢ و ٧/٨٥. ومختصر المزني ص : ٣٠٣ )
ــــــــــــ
٣٤١- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : لَّوْلا جَاءو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئاكَ عِندَ اَللَّهِ هُمُ اَلْكَاذِبُونَ ٦ وقال : وَالَّتاى يَاتِينَ اَلْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ٧ وقال الله عز وجل : وَالذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ٨. أخبرنا مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن سعدا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نعم »٩.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فالكتاب والسنة يدلان على أنه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة، والكتاب يدل على أنه لا يجوز شهادة غير عَدْلٍ.
قال : والإجماع يدل على أنه لا تجوز إلا شهادة عدل حرٍّ بالغ عاقل لما يشهد عليه.
قال : وسواء أي زِنا ما كان : زنا حُرّين أو عبدين أو مشركين لأن كله زنا.
ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أو على رجل أو عليهما معا، لم ينبغ للحاكم أن يقبل الشهادة، لأن اسم الزنا قد يقع على ما دون الجماع، حتى يصف الشهود الأربعة الزنا، فإذا قالوا : رأينا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرْوَدِ في المكحلة، فأثبتوه حتى تغيب الحشفة، فقد وجب الحدّ، ما كان الحد رجما أو جَلْدًا، وإن قالوا : رأينا فرجه على فرجها ولم يثبت أنه دخل فيه فلا حَدَّ ؛ ويُعَزَّرُ، فإن شهدوا على أن ذلك دخل في دبرها فقد وجب الحد كوجوبه في القبل. ( الأم : ٧/٤٤. )
٢ - سبق تخريجه في النص رقم: ١٢٣..
٣ - فليُعْط: أي فليُسلَّم إلى أولياء المقتول يقتلونه قصاصا..
٤ - برمته: قطعة من حبل، لأنهم كانوا يقودون القاتل إلى ولي المقتول بحبل، ولذا قيل: القود..
٥ - سبق تخريجه في النص رقم: ١٢٣..
٦ - النور: ١٣..
٧ - النساء: ١٥..
٨ - النور: ٤..
٩ - سبق تخريجه في النص رقم: ١٢٣..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي