وجملة لَّوْلاَ جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء من تمام ما يقوله المؤمنون أي وقالوا : هلا جاء الخائضون بأربعة شهداء يشهدون على ما قالوا فَإِذَا لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاء فأولئك أي : الخائضون في الإفك عِندَ الله هُمُ الكاذبون أي : في حكم الله تعالى هم الكاذبون الكاملون في الكذب.
وأخرج البخاري، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن الزهري قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك، فقال : الذي تولى كبره منهم علىّ، فقلت لا، حدثني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود كلهم سمع عائشة تقول : الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبيّ، قال : فقال لي : فما كان جرمه ؟ قلت : حدّثني شيخان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنهما سمعا عائشة تقول : كان مسيئاً في أمري. وقال يعقوب بن شيبة في مسنده : حدّثنا الحسن بن عليّ الحلواني، حدّثنا الشافعي، حدّثنا عمي قال : دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك فقال له : يا سليمان الذي تولى كبره من هو ؟ قال : عبد الله بن أبيّ. قال : كذبت هو عليّ. قال : أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل الزهري فقال : يا ابن شهاب من الذي تولّى كبره ؟ فقال : ابن أبيّ. قال : كذبت هو عليّ. قال : أنا أكذب ؟ لا أبا لك، والله لو نادى منادٍ من السماء أن الله قد أحلّ الكذب ما كذبت، حدّثني عروة وسعيد وعبد الله وعلقمة عن عائشة : أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ، وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن مسروق قال : دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال :
قالت : لكنك لست كذلك، قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك، وقد أنزل الله والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ فقالت : وأيّ عذاب أشدّ من العمى ؟. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر عن بعض الأنصار : أن امرأة أبي أيوب قالت له حين قال أهل الإفك ما قالوا : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال : بلى وذلك الكذب، أكنت أنت فاعلة ذلك يا أمّ أيوب ؟ قالت : لا والله، قال : فعائشة والله خير منك وأطيب، إنما هذا كذب وإفك باطل ؛ فلما نزل القرآن ذكر الله من قال من الفاحشة ما قال من أهل الإفك. ثم قال : لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هذا إِفْكٌ مُّبِينٌ أي كما قال أبو أيوب، وصاحبته. وأخرج الواقدي، والحاكم، وابن عساكر عن أفلح مولى أبي أيوب : أن أمّ أيوب... فذكر نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس : يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً قال : يحرّج الله عليكم. وأخرج البخاري في الأدب، والبيهقي في شعب الإيمان، عن عليّ بن أبي طالب قال : القائل الفاحشة، والذي شيع بها في الإثم سواء. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله : مَا زَكَى مِنكُم مّنْ أَحَدٍ أَبَداً قال : ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء من الخير. حصان رزان ما تزنّ بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني