ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواأي : هؤلاء من الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم.
وقوله : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي : يتقبل منهم الحسن ويضاعفه لهم، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [ النساء : ٤٠ ]، وقال تعالى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [ الأنعام : ١٦٠ ]، وقال مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً [ البقرة : ٢٤٥ ]، وقال وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ [ البقرة : ٢٦١ ]
كما قال هاهنا : وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ .
وعن ابن مسعود : أنه جيء بلبن فعرضه على جلسائه واحدًا واحدًا، فكلهم لم يشربه لأنه كان صائمًا، فتناوله ابن مسعود وكان مفطرًا فشربه، ثم تلا قوله تعالى١ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ ، رواه النسائي، وابن أبي حاتم، من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عنه٢.
وقال [ ابن أبي حاتم ]٣ أيضًا : حدثنا أبي، حدثنا سُوَيْد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهِر عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يُسمع الخلائق : سيعلم أهلُ الجمع من أولى بالكرم، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. فيقومون، وهم قليل، ثم يحاسب سائر الخلائق " ٤.
وروى الطبراني، من حديث بَقيَّة، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [ فاطر : ٣٠ ] قال : أُجُورَهُمْ يدخلهم الجنة ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، الشفاعة لمن وجبت له الشفاعة، لمن صنع لهم المعروف في الدنيا٥.

١ - في ف، أ :"عز وجل"..
٢ - ذكره المزي في تحفة الأشراف برقم (٩٤٣٥) وعزاه للنسائي في المواعظ..
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - ورواه هناد في الزهد برقم (١٧٦) من طريق أبي معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف..
٥ - المعجم الكبير للطبراني (١٠/٢٤٨) وقال الحافظ ابن كثير عند تفسير الآية: ١٧٣ من سورة النساء :"هذا إسناد لا يثبت، وإذا روي عن ابن مسعود موقوفا فهو جيد"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية