لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا فذكر الجزاء على الحسنات ولم يذكر الجزاء على السيئات وإن كان يجازى عليها لأمرين :
أحدهما : أنه ترغيب فاقتصر على ذكر الرغبة.
الثاني : أنه يكون في صفة قوم لا تكون منهم الكبائر فكانت صغائرهم مغفورة.
وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ يحتمل وجهين :
أحدهما : ما يضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها.
الثاني : ما يتفضل به من غير جزاء.
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ فيه أربعة أوجه :
أحدها : بغير جزاء بل يسديه تفضلاً.
الثاني : غير مقدر بالكفاية حتى يزيد عليها.
الثالث : غير قليل ولا مضيق.
الرابع : غير ممنون به.
وقيل لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجد قباء فحضر عبد الله بن رواحة فقال : يا رسول الله قد أفلح من بنى المساجدا ؟ قال :" نَعَمْ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ "، قال : وصلى فيها قائماً وقاعدا ؟ً قال :" نَعَمْ يَا ابْنَ رَوَاحَةِ " قال : ولم يبت لله إلا ساجداً ؟ قال :" نَعَمْ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ. كُفّ عَنِ السَّجْعِ فَمَا أُعْطِيَ عَبْدٌ شَيئاً شَرّاً مِن طَلاَقَةِ في لِسَانِهِ ".
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود