تغرب فى سماء الوجود فى عين العدم (يَكادُ زَيْتُها) وهو الروح الإنساني (يُضِيءُ بنور العقل الذي هو ضوء الروح وصفاؤه اى يكاد زيت الروح ان يعرف الله تعالى بنور العقل (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) اى نار نور الالهية فابت عظمة جلال الله وعزة كبريائه ان تدرك بالعقول الموسومة بوصمة الحدوث الا ان يتجلى نور القدم لنور العقل الخارج من العدم كما قال تعالى (نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) اى ينور مصباح سر من يشاء بنور القدم فتتنور زجاجة القلب ومشكاة الجسد ويخرج أشعتها من روزنة الحواس فاستضاءت ارض البشرية (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) وتحقق حينئذ مقام (كنت له سمعا وبصرا) الحديث وفيه اشارة الى ان نور العقل مخصوص بالإنسان مطلقا ولا سبيل له بالوصول الى نور الله فهو مخصوص بهداية الله اليه فضلا وكرما لا يتطرق اليه كسب العباد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ) اى للناسين عهود ايام الوصال بلاهم فى ازل الآزال (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فى حالات وجود الأشياء وعدمها بغير التغير فى ذاته وصفاته انتهى كلام التأويلات قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره اعلم ان النور الحقيقي يدرك به وهو لا يدرك لانه عين ذات الحق من حيث تجردها عن النسب والإضافات ولهذا سئل النبي عليه السلام هل رأيت ربك قال (نورانى أراه) اى النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا أشار الحق فى كتابه لما ذكر ظهور نوره فى مراتب المظاهر قال (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال (نُورٌ عَلى نُورٍ) فاحد النورين هو الضياء والآخر هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) اى يهدى الله بنوره المتعين فى المظاهر والساري فيها الى نوره المطلق الاحدى انتهى كلامه فى الفكوك وقال فى تفسير الفاتحة فالعالم بمجموع صوره المحسوسة وحقائقه الغيبية المعقولة أشعة نور الحق وفدا خبر الحق انه نور السموات والأرض ثم ذكر الامثلة والتفاصيل المتعينة بالمظاهر على نحو ما تقتضيه مرآتها ثم قال فى آخر الآية (نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ) فاضاف النور الى نفسه مع انه عين النور وجعل نوره المضاف الى العالم الأعلى والأسفل هاديا الى معرفة نوره المطلق ودالا عليه كما جعل المصباح والمشكاة والشجرة وغيرها من الأمثال هاديا الى نوره المقيد وتجلياته المتعينة فى مراتب مظاهره وعرّف ايضا على لسان نبيه عليه السلام انه النور وان حجابه النور انتهى باجمال قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه قوله (نُورٌ عَلى نُورٍ) النور الاول هو النور الإضافي المنبسط على سموات الأسماء وارض الأشياء والنور الثاني هو النور الحقيقي المستغنى عن سموات الأسماء وارض الأشياء والنور الإضافي دليل دال على النور الحقيقي والدليل ظاهر النور المطلق والمدلول باطنه وفى التحقيق الأتم هو دليل على نفسه لا يعرف الله الا الله سبحانه فِي بُيُوتٍ متعلق بالفعل المذكور بعده وهو يسبح قال فى المفردات اصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان
صفحة رقم 158
قال ابن الشيخ اقامة الصلاة إتمامها برعاية جميع ما اعتبره الشرع من الأركان والشرائط والسنن والآداب فمن تساهل فى شىء منها لا يكون مقيما لها وَإِيتاءِ الزَّكاةِ اى المال الذي فرض إخراجه للمستحقين وإيراده هاهنا وان لم يكن مما يفعل فى البيوت لكونه قرين اقامة الصلاة لا يفارقها فى عامة المواضع يَخافُونَ صفة ثانية للرجال والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة ويضاد الخوف الامن. والمعنى بالفارسية [مى ترسند اين مردمان با وجود چنين توجه واستغراق] يَوْماً مفعول ليخافون لا ظرف والمراد يوم القيامة اى من اليوم الذي تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ صفة ليوما والتقلب التصرف والتغير من حال الى حال وقلب الإنسان سمى به لكثرة تقلبه من وجه الى وجه والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها. والمعنى تضطرب وتتغير فى أنفسها وتنتقل عن أماكنها من الهول والفزع فتنقلب القلوب فى الجوف وترتفع الى الحنجرة ولا تنزل ولا تخرج كما قال تعالى (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ) وتقلب الابصار شخوصها كما قال تعالى (لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ) وإذ زاغت الابصار او تتقلب القلوب بين توقع النجاة وخوف الهلاك والابصار من أي ناحية يؤخذ بهم ومن أي جهة يأتى كتابهم لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ متعلق بمحذوف يدل عليه ما حكى من أعمالهم المرضية اى يفعلون ما يفعلون من المداومة على التسبيح والذكر واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر والاجر خاص بالمثوبة الحسنى كما فى المفردات أَحْسَنَ ما عَمِلُوا اى احسن جزاء أعمالهم حسبما وعد لهم بمقابلة حسنة واحدة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم ولم تخطر ببالهم وهو العطاء الخاص لا لعمل وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان. والرزق العطاء الجاري والحساب استعمال العدد اى يفيض ويعطى من يشاء ثوابا لا يدخل تحت حساب الخلق قال كثير من الصحابة رضى الله عنهم نزلت هذه الآية فى اهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها اى لا فى اصحاب الصفة وأمثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد فانه تعالى قال (وَإِيتاءِ الزَّكاةِ) واصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم الزكاة قال الامام الراغب قوله تعالى (لا تُلْهِيهِمْ) الآية ليس ذلك نهيا عن التجارة وكراهية لها بل نهى عن التهافت والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها انتهى [آورده اند كه ملك حسين كه والىء هرات بود از حضرت قطب الاقطاب خواجه بهاء الحق والدين محمد نقشبند قدس سره پرسيد كه در طريقه شما ذكر جهر وخلوت وسماع مى باشد فرمودند كه نمى باشد پس كفت ببناى طريقت شما بر چيست فرمودند كه «خلوت در انجمن بظاهر با خلق وبباطن با حق» ]
| از درون شو آشنا واز برون بيگانه وش | اينچنين زيبا روش كم مى بود اندر جهان |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء