ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح فيها بالغدو و الأصال ( ٣٦ ) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ( ٣٧ ) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب [ النور : ٣٦- ٣٨ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر – جلت آلاؤه – نوره لعباده وهدايته إياهم على أتم الوجوه، بين هنا حال من حصلت لهم الهداية بذلك النور، وذكر بعض أعمالهم القلبية والحسية.
الإيضاح :
ثم بين مآل أمرهم وحسن عاقبتهم فقال :
ليجزيهم الله أحسن ما عملوا أي يفعلون هذه القربات من التسبيح والذكر وإيتاء الزكاة مع الخوف من عذاب يوم القيامة ليثيبهم الله على حسناتهم التي فعلوها، فرضها ونفلها، واجبها ومستحبها.
و نحو الآية قوله : إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( ١٠ ) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ( ١١ ) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [ الإنسان : ١٠- ١٢ ].
و في قوله أحسن ما عملوا إيماء إلى أنه لا يجازيهم على مساوئ أعمالهم بل يغفرها لهم.
ويزيدهم من فضله أي يجزيهم بأحسن الأعمال، و يضاعف لهم ما يشاء كما قال : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [ الأنعام : ١٦٠ ] و قال : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [ يونس : ٢٦ ].
و قال ( ص ) حكاية عن ربه :" أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
ثم نبه إلى كمال قدرته وعظيم جوده وسعة إحسانه فقال :
والله يرزق من يشاء بغير حساب أي إنه تعالى يعطيهم غير أجزية أعمالهم من الخيرات ما لا يفي به الحساب، فهم لما اجتهدوا في الطاعة، وخافوا ربهم أشد الخوف جازاهم بالثواب العظيم على طاعتهم وزادهم الفضل الذي لا غاية له، لخوفهم من قهره وشديد عذابه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير