ويزيدهم من فضله يعطيهم فوق ما يستحقونه عدلا، فيضاعف لهم ويجزل لهم ثوابهم، فضلا.
قال جمع من المفسرين : قال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة، ويدل عليه قوله : بالغدو والآصال أي بالغداة والعشي، وقال أكثر المفسرين : أراد الصلاة المفروضة، فالغدو : صلاة الصبح ؛ والآصال : صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الآصال يجمعهما، كما قالوا. خص الرجال بالذكر في قوله تبارك اسمه : رجال لأن النساء لا جمعة عليهن ولا جماعة، أو لأن الأصل في ذلك الرجال، والنساء لهم تبع، وفرقوا بين التجارة والبيع بما حاصله : أن التجارة فيها جلب وارتحال وضرب في الأرض، بينما البيع مقابلة شيء بشيء، أو يراد بالتجارة المعاوضة الرابحة، وبالبيع المعاوضة مطلقا، وفي مثل هذا المعنى جاءت الآية الكريمة : يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع.. )٦ وقوله سبحانه :{ يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله.. )٧. { يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار يسبحون ويذكرون ويصلون ويزكون، يخشون يوم الحساب، يوم تضطرب الأفئدة وتفزع، وتزيغ الأبصار وتشخص، وتتبدل أحوال القلوب فتتنبه بعد سكرة لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك.. )٨ { ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا.. )٩ {.. هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون )١٠{ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )١١. لكن الذاكرين المصلين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون { الذين آمنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله.. )١٢ { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله هؤلاء الذين لا تشغلهم شواغل، ولا تثنيهم ولا تلهيهم مباهج عن ذكر مولاهم وعبادته يسبحون ويعبدون ليجزيهم الله الغفور الشكور أحسن الذي عملوه مصداقا لوعده الكريم للذين أحسنوا الحسنى وزيادة.. )١٣ { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما )١٤، [ فاللام في { ليجزهم للتعليل : والله يرزق من يشاء بغير حساب .. تذييل مقرر للزيادة ووعد كريم بأنه تعالى يعطيهم غير أجزية أعمالهم من الخيرات ما لا يفي به الحساب، والموصول عبارة عمن ذكرت صفاتهم الجميلة، كأنه قيل : والله يرزقهم بغير حساب، ووضعه موضع ضميرهم للتنبيه بما في حيز الصلة على أن مناط الرزق المذكور محض مشيئته تعالى، لا أعمالكم المحكية، كما أنها المناط لما سبق من الهداية لنوره عز وجل، وللإيذان بأنهم ممن شاء الله تعالى أن يرزقهم، كما أنهم ممن شاء سبحانه أن يهديهم لنوره، حسبما يعرب مما فصل من أعمالهم الحسنة فإن جميعها من آثار تلك الهداية ]١٥
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب