أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ( ٣٩ )
٧٩٢- أو كظلمات في بحر لجي فعبر عن الاعتقادات الفاسدة بالظلمات وعن ترادف الشكوك بترادف الموج. ( معراج السالكين ضمن المجموعة : رقم ١ ص : ٨٥ )
٧٩٣- أو كظلمات في بحر لجي مثل قلب المنافق. ( الإحياء : ٣/١١ )
٧٩٤- في بحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض .
البحر اللجي هو الدنيا بما فيها من الأخطار المهلكة والحوادث الرديئة والمكدرات المعمية. ( مشكاة الأنوار ضمن المجموعة رقم ٤ ص : ٣٩-٤٠ )
والموج الأول : موج الشهوات الباعثة إلى الصفات البهيمية والاشتغال باللذات الحسية وقضاء الأوطار الدنيوية، حتى أنهم يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام، والنار مثوى لهم، فالحري أن يكون هذا الموج مظلما لأن حب الشيء يعمي ويصم.
والموج الثاني : موج الصفات السبعية الباعثة على الغضب والعداوة والبغضاء والحقد والحسد والمباهات والتفاخر والتكاثر وبالحري أن يكون مظلما لأن الغضب في الأكثر مستول على الشهوات، حتى إذا ماج أذهل عن الشهوات وأغفل عن اللذات، فإن الشهوة لا تقاوم الغضب الهائج أصلا.
وأما السحاب : فهو الاعتقادات الخبيثة والظنون الكاذبة والخيالات الفاسدة التي صارت حجبا بين الكافر وبين الإيمان ومعرفة الحق والاستضاءة بنور شمس القرآن والعقل، فإن خاصية السحاب أن يحجب إشراق نور الشمس، وإذا كانت هذه الظلمات تحجب عن معرفة الأشياء القريبة فضلا عن البعيدة، فلذلك تحجب الكفار عن معرفة عجائب أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مع قرب متناوله وظهوره بأدنى تأمل، فالبحري أن يعبر عنه بأنه إذا أخرج يده لم يكد يراها، وإذا كان منبع الأنوار كلها من النور الأول الحق كما سبق، فالبحري أن يعتقد كل موحد أن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور، ويكفيك هذا القدر من أسرار هذه الآية فاقنع.
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي