ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ { ٣٩ ) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ { ٤٠ )
أعمالهم التي يعدونها برا وخيرا.
كسراب كبخار رقيق يرتفع من القيعان، فإذا انعكس عليه ضوء الشمس أشبه - من بعيد - الماء السارب، أي الجاري.
بقيعة بأرض منبسطة
يحسبه يعده ويحكم عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:في الآيات السابقة المباركة ضرب الله تعالى مثلا للمؤمن، وفي هذه الآيات ضرب مثلا للكافر وحاله وأعماله، فمهما عمل مما يظنه برا وخيرا : ككرم، وإطعام طعام، وصلة أرحام، فإن أحكم الحاكمين يحبط أعمالهم، كما جاء في القرآن العزيز { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )١ { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد )٢. وما ظلمهم الله تعالى، فهم ما عملوا له ولا ابتغوا بها رضاه، وهو سبحانه لا يتقبل من العمل إلا ما كان لوجهه خالصا من شوائب الزيغ والشك والرياء والشرك {.. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )٣ والشيطان يسول للكافرين ويملي لهم فيحسبون أنهم على شيء، ويتراءى لهم أنهم بما أوتوا من عرض الحياة، وما متعوا به من جاه، ستكون لهم الزلفى يوم لقاء الله، إن كان ثم لقاء، كالذي شهد به الكتاب المجيد على البطر العنيد، وحكى على لسانه :{ وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا )٤ وآخرون كانوا على شاكلته، { وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين )٥ وهم في هذا الزعم كالذي يسير في الصحراء المترامية وكلما توهجت الشمس، وافتقد الري، وآذاه الظمأ، التمع السراب في عينيه من بعيد فحسبه الماء الذي سيروي غلته، حتى إذا جاء المكان الذي تراءى له من قبل، حان موعد هلاكه، ثم هو ملاق حسابه وجزاءه ؛ ومثل ثان لهذا الضال عن الهدى، الخائض في المهالك والردى : كمثل مبحر في لجج عميقة يغطيه موج، ومن فوق الموج موج، ومن فوق الموج الثاني سحاب، فهي ظلمات متراكمة متراكبة، حتى إذا أراد أن يبصر كفه لم يقارب رؤيتها، وأنى له الإبصار والضياء ؟ وقد استحب العمى، ونودي إلى الرشد فأعرض وتولى، وهكذا {... من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا )٦ {.. ونحشره يوم القيامة أعمى )٧.
ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور {.. فمن يهديه من بعد الله.. )٨. هدى الله الذين آمنوا وآتاهم أجرهم ونورهم، والكافرون لما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ؛ فاللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وأتمم لنا نورنا.
[ والذين كفروا إلى آخره، عطف على ما قبله عطف القصة على القصة، أو على مقدر ينساق إليه ما قبله، كأنه قيل : الذين آمنوا أعمالهم حالا ومآلا كما وصف، والذين كفروا أعمالهم كسراب أي أعمالهم التي هي من أبواب البر كصلة الأرحام وفك العناة وسقاية الحاج وعمارة البيت وإغاثة الملهوفين.. والسراب : بخار رقيق يرتفع من قعور القيعان، فإذا اتصل به ضوء الشمس أشبه –من بعيد- الماء السارب- أي الجاري-.. وتخصيص الحسبان بالظمآن مع شموله لكل من يراه كان من كان من العطشان والريان، لتكميل الشبه بتحقيق شركة طرفيه في وجه الشبه، الذي هو : المطلع المطمع، والمقطع المؤيس..
ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .. ذلك لعدم هدايته تعالى إياهم لنوره.. وقيل معنى الآية : من لم يكن له نور في الدنيا فلا نور له في الآخرة، وقيل : كلا الأمرين في الآخرة، والمعنى : من لم ينوره الله تعالى بعفوه ويرحمه برحمته يوم القيامة فلا رحمة له من أحد فيها.. والظاهر أن المراد تشبيه أعمال الكفرة بالظلمات المتكاثفة من غير اعتبار أجزاء في طرفي التشبيه يعتبر تشبيه بعضها ببعض٩ ]



في الآيات السابقة المباركة ضرب الله تعالى مثلا للمؤمن، وفي هذه الآيات ضرب مثلا للكافر وحاله وأعماله، فمهما عمل مما يظنه برا وخيرا : ككرم، وإطعام طعام، وصلة أرحام، فإن أحكم الحاكمين يحبط أعمالهم، كما جاء في القرآن العزيز { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )١ { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد )٢. وما ظلمهم الله تعالى، فهم ما عملوا له ولا ابتغوا بها رضاه، وهو سبحانه لا يتقبل من العمل إلا ما كان لوجهه خالصا من شوائب الزيغ والشك والرياء والشرك {.. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )٣ والشيطان يسول للكافرين ويملي لهم فيحسبون أنهم على شيء، ويتراءى لهم أنهم بما أوتوا من عرض الحياة، وما متعوا به من جاه، ستكون لهم الزلفى يوم لقاء الله، إن كان ثم لقاء، كالذي شهد به الكتاب المجيد على البطر العنيد، وحكى على لسانه :{ وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا )٤ وآخرون كانوا على شاكلته، { وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين )٥ وهم في هذا الزعم كالذي يسير في الصحراء المترامية وكلما توهجت الشمس، وافتقد الري، وآذاه الظمأ، التمع السراب في عينيه من بعيد فحسبه الماء الذي سيروي غلته، حتى إذا جاء المكان الذي تراءى له من قبل، حان موعد هلاكه، ثم هو ملاق حسابه وجزاءه ؛ ومثل ثان لهذا الضال عن الهدى، الخائض في المهالك والردى : كمثل مبحر في لجج عميقة يغطيه موج، ومن فوق الموج موج، ومن فوق الموج الثاني سحاب، فهي ظلمات متراكمة متراكبة، حتى إذا أراد أن يبصر كفه لم يقارب رؤيتها، وأنى له الإبصار والضياء ؟ وقد استحب العمى، ونودي إلى الرشد فأعرض وتولى، وهكذا {... من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا )٦ {.. ونحشره يوم القيامة أعمى )٧.
ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور {.. فمن يهديه من بعد الله.. )٨. هدى الله الذين آمنوا وآتاهم أجرهم ونورهم، والكافرون لما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ؛ فاللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وأتمم لنا نورنا.
[ والذين كفروا إلى آخره، عطف على ما قبله عطف القصة على القصة، أو على مقدر ينساق إليه ما قبله، كأنه قيل : الذين آمنوا أعمالهم حالا ومآلا كما وصف، والذين كفروا أعمالهم كسراب أي أعمالهم التي هي من أبواب البر كصلة الأرحام وفك العناة وسقاية الحاج وعمارة البيت وإغاثة الملهوفين.. والسراب : بخار رقيق يرتفع من قعور القيعان، فإذا اتصل به ضوء الشمس أشبه –من بعيد- الماء السارب- أي الجاري-.. وتخصيص الحسبان بالظمآن مع شموله لكل من يراه كان من كان من العطشان والريان، لتكميل الشبه بتحقيق شركة طرفيه في وجه الشبه، الذي هو : المطلع المطمع، والمقطع المؤيس..
ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .. ذلك لعدم هدايته تعالى إياهم لنوره.. وقيل معنى الآية : من لم يكن له نور في الدنيا فلا نور له في الآخرة، وقيل : كلا الأمرين في الآخرة، والمعنى : من لم ينوره الله تعالى بعفوه ويرحمه برحمته يوم القيامة فلا رحمة له من أحد فيها.. والظاهر أن المراد تشبيه أعمال الكفرة بالظلمات المتكاثفة من غير اعتبار أجزاء في طرفي التشبيه يعتبر تشبيه بعضها ببعض٩ ]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير