يخبر تعالى أنه يسبح له من في السماوات والأرض أي من الملائكة والأناسي والجان والحيوان حتى الجماد، كما قال تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ [ فصلت : ٤٤ ] الآية. وقوله تعالى : والطير صَآفَّاتٍ أي في حال طيرانها، تسبح ربها وتعبده بتسبيح ألهمها وأرشدها إليه وهو يعلم ما هي فاعلة، ولهذا قال تعالى : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ أي كل قد أرشده إلى طريقته ومسلكه في عبادة الله عزَّ وجلَّ، ثم أخبر أنه عالم بجميع ذلك لا يخفى عليه من ذلك شيء، ولهذا قال تعالى : والله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ، ثم أخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض فهو الحاكم المتصرف الإله المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلاّ له ولا معقب لحكمه، وإلى الله المصير : أي يوم القيامة فيحكم فيه بما يشاء لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ [ النجم : ٣١ ] الآية، فهو الخالق المالك، له الحمد في الأولى والآخرة.
صفحة رقم 1787تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي