ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ( ٤١ ) ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير [ النور : ٤١- ٤٢ ].
المعنى الجملي : لما وصف سبحانه قلوب المؤمنين بالنور والهداية وقلوب الكافرين بالظلمة أردف ذلك ذكر دلائل التوحيد وساق منها أربعة :
تفسير المفردات : يسبح : أي ينزه ويقدس. صافات : أي باسطات أجنحتها في الهواء.
الإيضاح :
( ١ ) ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات أي ألم تعلم بالدليل أن الله ينزهه آنا فآنا في ذاته و صفاته وأفعاله جميع ما في السماوات والأرض من العقلاء وغيرهم، تنزيها تفهمه أرباب العقول السليمة، إذ كل المخلوقات في وجودها وبقائها دالة على وجود خالق لها متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص.
وخص التنزيه بالذكر مع دلالة ما فيهما على اتصافه بجميع أوصاف الكمال، من جراء أن سياق الكلام لتقبيح شأن الكفار الذين أخلوا بالتنزيه، فجعلوا الجمادات شركاء له سبحانه، ونسبوا له اتخاذ الولد إلى نحو أولئك، تعالى ربنا عما يقول الكافرون علوا كبيرا.
كما ذكر الطير مع دخولها في جملة ما في الأرض، من قبل أنها غير مستقرة فيها، ولاستقلالها ببديع الصنع و إنبائها عن كمال قدرة خالقها ولطف تدبير مبدعها، فإن منح تلك الأجرام الثقيلة الوسائل التي تتمكن بها من الوقوف في الجو وتتحرك كيف تشاء، وإرشادها إلى طريق استعمالها بالقبض والبسط والتحريك يمينا وشمالا حجة واضحة الدلالة على كمال قدرة الصانع المجيد، وحكمة المبدع المعيد.
كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون أي كل مصل منهم ومسبح قد علم الله صلاته وتسبيحه، لا يخفى عليه شيء من أفعالهم طاعتها ومعصيتها، وعلمه محيط بها ومجازيهم عليها.
وقد يكون المعنى : إن كل مصل ومسبح يعلم ما يجب عليه من الصلاة والتسبيح اللذين كلف بهما، وليس بالبعيد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها.
انظر إلى النحل كيف تبني بيوتها السداسية الأشكال التي لا يتمكن من بنائها فطاحل المهندسين إلا بدقيق الآلات، وإلى العنكبوت كيف تفعل الحيل اللطيفة لاصطياد الذباب، وإلى الدب يستلقي في ممر الثور، حتى إذا قرب منه ورام نطحه شبث ذراعيه بقرنيه ولا يزال ينهش ما بين ذراعيه حتى يثخنه ثم يفترسه.


ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ( ٤١ ) ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير [ النور : ٤١- ٤٢ ].
المعنى الجملي : لما وصف سبحانه قلوب المؤمنين بالنور والهداية وقلوب الكافرين بالظلمة أردف ذلك ذكر دلائل التوحيد وساق منها أربعة :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير