يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ (٤٤)
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ بِقُدْرَتِهِ يَسُوقُ السَّحَابَ أَوَّلَ مَا يُنْشِئُهَا وَهِيَ ضَعِيفَةٌ، وَهُوَ الْإِزْجَاءُ ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ أَيْ: يَجْمَعُهُ بَعْدَ تَفَرُّقِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا أَيْ: مُتَرَاكِمًا، أَيْ: يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَتَرَى الْوَدْقَ أَيِ الْمَطَرَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أَيْ: مِنْ خَلَله. وَكَذَا (١) قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ.
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ: يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُثِيرَةَ فَتَقُمّ الْأَرْضَ قمًّا، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ النَّاشِئَةَ فَتُنْشِئُ السَّحَابَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُ بَيْنَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ [اللَّهُ] (٢) اللَّوَاقِحَ فَتَلْقَحُ السَّحَابَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: وَيُنزلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ : قَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ: "مِنِ" الْأُولَى: لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لِلتَّبْعِيضِ، وَالثَّالِثَةُ: لِبَيَانِ الْجِنْسِ. وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ من
(٢) زيادة من ف.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة