يُقَلّبُ الله اليل والنهار أي : يعاقب بينهما، وقيل يزيد في أحدهما، وينقص الآخر، وقيل : يقلبهما باختلاف ما يقدره فيهما من خير وشرّ، ونفع وضرّ، وقيل : بالحرّ والبرد، وقيل المراد بذلك تغيير النهار بظلمة السحاب مرّة، وبضوء الشمس أخرى، وتغيير الليل بظلمة السحاب تارة، وبضوء القمر أخرى، والإشارة بقوله : إِنَّ في ذلك لَعِبْرَةً لأوْلِى الأبصار إلى ما تقدّم، ومعنى العبرة : الدلالة الواضحة التي يكون بها الاعتبار، والمراد بأولي الأبصار : كل من له بصر يبصر به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : والذين كَفَرُواْ أعمالهم كَسَرَابٍ قال : هو مثل ضربه الله كرجل عطش، فاشتد عطشه، فرأى سراباً، فحسبه ماء، فطلبه، فظن أنه قدر عليه حتى أتى، فلما أتاه لم يجده شيئاً، وقبض عند ذلك، يقول : الكافر كذلك السراب إذا أتاه الموت لم يجد عمله يغني عنه شيئاً، ولا ينفعه إلاّ كما نفع السراب العطشان أَوْ كظلمات فِي بَحْرٍ لُّجّىّ قال : يعني بالظلمات الأعمال، وبالبحر اللجيّ : قلب الإنسان يغشاه مَوْجٌ يعني بذلك : الغشاوة التي على القلب، والسمع والبصر. وأخرج ابن جرير عنه بِقِيعَةٍ : بأرض مستوية. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم مِن طريق السديّ، عن أبيه، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إن الكفار يبعثون يوم القيامة ورداً عطاشاً، فيقولون : أين الماء ؟ فيتمثل لهم السراب، فيحسبونه ماء، فينطلقون إليه، فيجدون الله عنده، فيوفيهم حسابه، والله سريع الحساب»، وفي إسناده السديّ عن أبيه، وفيه مقال معروف. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة في قوله : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ قال : الصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله والطير صافات قال : بسط أجنحتهن. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة نحوه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يقول : ضوء برقه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : كل شيء يمشي على أربع إلاّ الإنسان. وأقول : هذه الطيور على اختلاف أنواعها تمشي على رجلين، وهكذا غيرها، كالنعامة، فإنها تمشي على رجلين، وليست من الطير، فهذه الكلية المروية عنه رضي الله عنه لا تصحّ.