ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

٣٤٨- قال الشافعي رحمه الله تعالى : أصل فرض الجهاد والحدود على البالغين من الرجال، والفرائض على البوالغ من النساء من المسلمين في الكتاب والسنة من موضعين : فأما الكتاب فقول الله تعالى : وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ اَلْحُلُمَ فليستأذنوا كَمَا استأذن اَلذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فأخبر أن عليهم إذا بلغوا الاستئذان فرضا كما كان على من قبلهم من البالغين، وقوله عز وجل : وَابْتَلُوا اَلْيَتَامى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلنِّكَاحَ فَإِنَ آنستم مِّنْهُمْ رُشْدًا ١ وكان بلوغ النكاح استكمال خمس عشرة وأقَل ؛ فمن بلغ النكاح استكمل خمس عشرة أو قبلها ثبت عليه الفرض كله والحدود، ومن أبطا عنه بلوغ النكاح فالسن التي يلزمه بها الفرائض من الحدود وغيرها استكمال خمس عشرة.
والأصل فيه من السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَدَّ عبد الله بن عمر عن الجهاد وهو ابن أربع عشرة سنة، وأجازه وهو ابن خمس عشرة سنة٢. وعبد الله وأبو عبد الله طالبان لأن يكون عبد الله مجاهدا في الحالين، فأجازه إذا بلغ أن تجب عليه الفرائض وردَّه إذا لم يبلغها، وفعل ذلك مع بضعة عشرة رجلا منهم : زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وغيرهم.
فمن لم يستكمل خمس عشرة ولم يحتلم قبلها فلا جهاد ولا حدَّ عليه في شيء من الحدود، وسواء كان جسيما شديدا مقاربا لخمس عشرة وليس بينه وبين استكمالها إلا يوما، أو ضعيفا موديا بينه وبين استكمالها سنة أو سنتان، لأنه لا يحد على الخلق إلا كتاب أو سنة، فأما إدخال الغفلة معهما فالغفلة مردودة إذا لم تكن خلافهما، فكيف إذا كانت بخلافهما ؟ ( الأم : ٤/٢٦٠-٢٦١. ون الأم : ١/٦٩ و ٥/٢٥٣. وأحكام الشافعي : ١/٨٥. )

١ - النساء: ٦..
٢ - سبق تخريجه..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير