ثم يقول الحق سبحانه :
وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم٥٩ :
الطفل حين كان طفلا لم يبلغ الحلم كان يدخل دون استئذان في غير هذه الأوقات، فإن بلغ الحلم فعليه أن يستأذن، لا نقول : إنه تعود الاستئذان في هذه الأوقات فقط، لا، إنما عليه أن يستأذن في جميع الأوقات فقد شب وكبر، وانتهت بالنسبة له هذه الحالة.
وبلوغ الحلم أن ينضج الإنسان نضجا يجعله صالحا لإنجاب مثله، فهذه علامة اكتمال تكوينه، وهذا لا يتأتى إلا باستكمال الغريزة الجنسية التي هي سبب النسل والإنجاب، ومثلنا ذلك بالثمرة التي لا تحلو إلا بعد نضجها، فإن تركتها بعد النضج سقطت من نفسها، وهذه آية من آيات الله لبقاء النوع، فلو أكلنا الثمرة قبل نضجها لا تنبت بذرتها وينقرض نوعها، فمن حكمة الله في الخلق ألا تحلو الثمرة إلا بعد النضج.
كذلك الولد حين يبلغ يصبح صالحا للإنجاب، ونقول له : انتهت الرخصة التي منحها لك الشرع، وعليك أن تستأذن في جميع الأوقات.
لذلك يقول تعالى في موضع آخر : أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء... ٣١ ( النور ) :
وجاء بالطفل بصيغة المفرد ؛ لأن الأطفال في هذه السن لم تتكون لديهم الغريزة، وليست لهم هذه الميول أو المآرب، فكأنهم واحد، أما بعد البلوغ وتكون الميول الغريزية قال : الأطفال.... ٥٩ ( النور ) : لأن لكل منهم بعد البلوغ ميوله وشخصيته وشطحاته.
وقوله : كما استأذن الذين من قبلهم.... ٥٩ ( النور ) : أي : من الكبار الذين يستأذنون في كل الأوقات كذلك... ٥٩ ( النور ) : أي : مثل ما بينا في الاستئذان الأول يبين الله لكم آياته... ٥٩ ( النور ) : لأنه سبحانه عليم.... ٥٩ ( النور ) : بما يصلحكم حكيم٥٩ ( النور ) : لا يشرع لكم إلا بحكمة.
تفسير الشعراوي
الشعراوي