ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

الجزء التاسع عشر
بسم الله الرحمان الرحيم
وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا( ٢١ )يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا( ٢٢ )وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا( ٢٣ )أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا الفرقان :( ٢١-٢٤ ).
تفسير المفردات : لا يرجون : أي لا يخافون، كما جاء في قوله : ما لكم لا ترجون لله وقارا ( نوح : ١٣ )، واللقاء : مقابلة الشيء ومصادفته ولقاءنا، أي : لقاء جزائنا، واستكبروا في أنفسهم : أي أوقعوا الاستكبار في شأن أنفسهم بعدّها كبيرة الشأن، والعتوّ : تجاوز الحد في الظلم تجاوزا بلغ أقصى الغاية حيث كذبوا الرسول الذي جاء بالوحي ولم يكترثوا بالمعجزات التي أتاهم بها.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه أباطيل المشركين السالفة بطعنهم في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
( الفرقان : ٧ ) أردف ذلك بذكر سخافات أخرى لهم في هذا الصدد فقالوا : هلا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا بصدقه، أو نرى ربنا فينبئنا بذلك، ثم بين أن هذا عتو عظيم منهم، ثم أعقب هذا ببيان أنهم سيرون الملائكة حين الهول يوم الجزاء والحساب حين يقولون لهم : لا بشرى لكم اليوم بل فيه منعكم من كل خير، فإن ما قدمتم من عمل صالح في الدنيا صار هباء منثورا، ثم أخبر بما يكون لأهل الجنة من خير المستقر، وحسن المقيل في ظل ظليل، ونعم لا مقطوعة ولا ممنوعة، حين يقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( الزمر : ٧٤ )ولعل في ذكر هذا ما يكون حافزا لهم على مراجعة أنفسهم وتخمير الرأي، ليرشدوا إلى طريق السداد ويقلعوا عما هم فيه من هوى متبع وشيطان مطاع.
الإيضاح : وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا أي : وقال الذين ينكرون البعث والحشر ويطعنون في صدق الرسول فيما أوحي به إليه : هلا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا بأن محمدا صادق فيما يدّعي، فإنا في شك من أمره، وفي ريب مما يخبر به، وإن لم يكن هذا فلنر ربنا ونعلم أنه هو حقا بأمارات لا يعتريها لبس ثم يقول لنا : إني أرسلت إليكم محمدا من لدني بشيرا ونذيرا، فإن تم لنا ذلك صدّقناه وآمنا به، وما مقصدهم من هذا وذاك إلا التمادي في الإنكار والعناد والعتوّ ومن ثم قال :
لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا أي والله لقد استكبروا في شأن أنفسهم، وتجاوزوا الحد في الظلم والطغيان تجاوزا بلغ أقصى الغاية، تكذيبا برسوله وشموخا بأنوفهم عن أن ينصاعوا إليه ويتبعوه، ولم يأبهوا بباهر معجزاته، ولا كثرة آياته وإنهم لقد بلغوا غاية القحة في الطلب، وفي الحق إن شأنهم لعجب، وإن العقل ليحار في أمرهم، ويدهش لقصور عقولهم، وسذاجة آرائهم، وضعف أحلامهم، أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون ( الطور : ٣٢ )ولله در القائل :
ومن جهلت نفسه قدره *** رأى غيره منه ما لا يرى
ونحو الآية قوله تعالى : إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ( غافر : ٥٦ ).


المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه أباطيل المشركين السالفة بطعنهم في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
( الفرقان : ٧ ) أردف ذلك بذكر سخافات أخرى لهم في هذا الصدد فقالوا : هلا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا بصدقه، أو نرى ربنا فينبئنا بذلك، ثم بين أن هذا عتو عظيم منهم، ثم أعقب هذا ببيان أنهم سيرون الملائكة حين الهول يوم الجزاء والحساب حين يقولون لهم : لا بشرى لكم اليوم بل فيه منعكم من كل خير، فإن ما قدمتم من عمل صالح في الدنيا صار هباء منثورا، ثم أخبر بما يكون لأهل الجنة من خير المستقر، وحسن المقيل في ظل ظليل، ونعم لا مقطوعة ولا ممنوعة، حين يقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( الزمر : ٧٤ )ولعل في ذكر هذا ما يكون حافزا لهم على مراجعة أنفسهم وتخمير الرأي، ليرشدوا إلى طريق السداد ويقلعوا عما هم فيه من هوى متبع وشيطان مطاع.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير