قوله عز وجل:
[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٢٠ الى ٢١]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً (٢٠) وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١)
هذه الآية رد على كفار قريش في استبعادهم أن يكون من البشر رسول وقولهم مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [الفرقان: ٧] فأخبر الله تعالى محمدا ﷺ وأمته أنه لم يرسل قبل في سائر الدهر نبيا إلا بهذه الصفة، والمفعول ب أَرْسَلْنا محذوف يدل عليه الكلام تقديره رجالا أو رسلا، وعلى هذا المحذوف المقدر يعود الضمير في قوله إِلَّا إِنَّهُمْ وذهبت فرقة إلى أن قوله لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ كناية عن الحدث، وقرأ جمهور الناس «ويمشون» بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف الشين، وقرأ علي وعبد الرحمن وابن مسعود «يمشّون» بضم الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه، وقرأ أبو عبد الرحمن بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة وهي بمعنى يمشون ومنه قول الشاعر: [الطويل]
| أمشي بأعطان المياه وأبتغي | قلائص منها صعبة وركوب |
| إذا لسعته النحل لم يرج لسعها | وخالفها في بيت نوب عوامل |
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي
عبد السلام عبد الشافي محمد