تفسير المفردات : المستقر : المكان الذي يستقر فيه المرء في أكثر الأوقات للجلوس والمحادثة، والمقيل : المكان الذي يؤوى إليه للاستمتاع بالأزواج والتمتع بحديثهن سمي بذلك لأن التمتع به يكون وقت القائلة غالبا.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه أباطيل المشركين السالفة بطعنهم في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
( الفرقان : ٧ ) أردف ذلك بذكر سخافات أخرى لهم في هذا الصدد فقالوا : هلا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا بصدقه، أو نرى ربنا فينبئنا بذلك، ثم بين أن هذا عتو عظيم منهم، ثم أعقب هذا ببيان أنهم سيرون الملائكة حين الهول يوم الجزاء والحساب حين يقولون لهم : لا بشرى لكم اليوم بل فيه منعكم من كل خير، فإن ما قدمتم من عمل صالح في الدنيا صار هباء منثورا، ثم أخبر بما يكون لأهل الجنة من خير المستقر، وحسن المقيل في ظل ظليل، ونعم لا مقطوعة ولا ممنوعة، حين يقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( الزمر : ٧٤ )ولعل في ذكر هذا ما يكون حافزا لهم على مراجعة أنفسهم وتخمير الرأي، ليرشدوا إلى طريق السداد ويقلعوا عما هم فيه من هوى متبع وشيطان مطاع.
الإيضاح : وبعد أن بين حال الكافرين حينئذ ذكر حال أضدادهم المؤمنين فقال :
أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا أي إن منازل أهل الجنة خير من منازل أولئك المشركين الذين يفتخرون بأموالهم وما أوتوا من الترف والنعيم في الدنيا، وأحسن فيها قرارا حين القائلة من مثلها لهم في الدنيا، لما يتزين به مقيلهم من حسن الصور وجمال التنوّق والأبّهة والزخرف وغيرها من المحاسن التي لا يوجد مثلها في الدنيا في بيوت المترفين، ولما فيه من نعيم لا يشوبه كدر ولا تنغيص بخلاف مقيل الدنيا.
تفسير المراغي
المراغي