ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

ثم استأنف قوله : الذي يتوقع كل سامع أن يقوله : لقد أي : والله لقد أضلني عن الذكر أي : عمّى علي طريق القرآن الذي لا ذكر في الحقيقة غيره وصرفني عنه، والجملة في موضع العلة لما قبلها بعد إذ جاءني ولم يكن لي منه مانع يردني عن الإيمان به، وقرأ نافع وابن ذكوان وعاصم بإظهار الذال، والباقون بالإدغام وقوله تعالى : وكان الشيطان إشارة إلى خليله سماه شيطاناً ؛ لأنه أضله كما يضل الشيطان، أو إلى كل من كان سبباً للضلال من عتاة الجن والإنس للإنسان خذولاً أي : شديد الخذلان يورده ثم يسلمه إلى أكره ما يكون لا ينصره ولو أراد ما استطاع بل هو في شر من ذلك ؛ لأن عليه إثمه في نفسه، ومثل إثم من أضله.
تنبيه : حكم هذه الآية عام في كل خليلين ومتحابين اجتمعا على معصية الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة » وقال صلى الله عليه وسلم :«المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » وقال صلى الله عليه وسلم «لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي ».

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير