ﭳﭴﭵﭶﭷ

قبضناه أنزلناه.
إلينا مد الظل وقبضه موكول إلينا دون سوانا.
يسيرا هينا متدرجا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا٤٥ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا٤٦
ألم تنظر إلى بعض آثار قدرة ربك كيف بسط الظل فطابت به النفوس، وانشرحت به الصدور، ثم يتبعه الشمس فنعرف عند طلوعها ووقوع شعاعها على الأجسام أن الظل كان شيئا زائدا على الأجسام وألوانها، ثم أزلناه بعد ما بسطناه شيئا فشيئا، ومحوناه على مهل قليلا قليلا، أو : ألم تر ذلك ببصرك ؟ فتزداد يقينا باقتدار وحكمة ربك ؟  ! والخطاب لكل من هو أهل للرؤية العلمية والبصرية، أكثر من عشرة من أئمة التفسير بالمأثور من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم قالوا : الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
[ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ] عطف على مد داخل في حكمه، أي : ثم جعلنا طلوع الشمس دليلا على ظهوره للحس، فإن الناظر إلى الجسم الملون حال قيام الظل عليه لا يظهر له شيء سوى الجسم ولونه، ثم إذا طلعت الشمس ووقع لونها على الجسم ظهر له أن الظل كيفية زائدة على الجسم ولونه... ، و ثم إما للتراخي الرتبي... وإما للتراخي الزماني كما هو حقيقة معناها، بناء على طول الزمان بين ابتداء الفجر وطلوع الشمس، وقوله سبحانه : ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا عطف على مد داخل في حكمه أيضا.. فزوال الظل بعد عمومه تدريجي.. ، وكأن التعبير عن تلك الإزالة بالقبض وهو : جمع الأجزاء المنبسطة، لما أنه قد عبر عن الإحداث بالمد ]١
مما يقول ابن كثير : من ههنا شرع سبحانه وتعالى في بيان الأدلة الدالة على وجوده وقدرته التامة على خلق الأشياء المختلفة والمتضادة... وقوله تعالى : ثم جعلنا الشمس عليه دليلا أي لولا أن الشمس تطلع عليه لما عرف، فإن الضد لا يعرف إلا بضده،.. ثم قبضناه إلينا قبضا أي الظل، وقيل : الشمس، يسيرا أي سهلا.. وقال السدي : قبضا خفيا حتى لا يبقى في الأرض ظل إلا تحت سقف أو تحت شجرة، وقد أظلت الشمس ما فوقه. اهـ.
مما نقل صاحب غرائب القرآن : ثم ذكر طرفا من دلائل التوحيد مع ما فيها من عظيم الإنعام، فأولها الاستدلال من أحوال الظل... وذلك أن الظل متغير، ولكل متغير موجد وصانع.... الظل أمر متوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة، كالكيفيات الحاصلة داخل السقوف الكاملة وأفنية الجدران، وهو أعدل الأحوال، لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع، وينفر عنها الحس، والضوء الكامل لقوته يبهر الحس البصري، ويؤذي بالتسخين، وكذلك وصف الجنة به في قوله : وظل ممدود . اهـ.

-
فالظل مكثه في هذا الجو بمقدار طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضا، وخلفه في هذا الجو شعاع الشمس فأشرق على الأرض وعلى الأشياء إلى وقت غروبها-٢ وقال أبو العالية : نهار الجنة هكذا، وأشار إلى ساعة المصلين صلاة الفجر٣اهـ.


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير