ﭳﭴﭵﭶﭷ

(ثم قبضناه) أي: ذلك الظل الممدود، ومحوناه عند إيقاع شعاع الشمس، موقعه بالتدريج حتى انتهت تلك الأظلال إلى العدم والاضمحلال، ومعنى (إلينا) أن مرجعه إليه سبحانه، كما أن حدوثه منه، وجاء بثم استعارة تبعية لتفاضل ما بين الأمور الثلاثة، مد الظل، وجعل الشمس عليه دليلاً وقبضه يسيراً، فكان الثاني أعظم من الأول، والثالث أعظم من الثاني، شبه تباعد ما بينها في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت، أو لتفاضل مبادي أوقات ظهورها، وقيل: المراد في الآية قبضه عند قيام الساعة قبض أسبابه، وهي الأجرام النيرة، والأول أولى، وقيل: المعنى أن الظل يبقى في هذا الجو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضاً جزءاً فجزءاً، وخلفه في هذا الجو شعاع الشمس فأشرقت على الأرض وعلى الأشياء إلى وقت غروبها، فإذا غربت فليس هناك ظل إنما ذلك بقية نور النهار.
وقال قوم: قبضه بغروب الشمس لأنها إذا لم تغرب فالظل فيه بقية، وإنما يتم زواله لمجيء الليل ودخول الظلمة عليه وقيل: إن هذا القبض وقع بالشمس لأنها إذا طلعت أخذ الظل في الذهاب شيئاًً فشيئاًً قاله مالك وإبراهيم

صفحة رقم 317

التيمي. وقيل: المعنى ثم قبضنا ضياء الشمس بالفيء.
(قبضاً يسيراً) أي: قليلاً قليلاً على تدريج بقدر ارتفاع الشمس، لتنتظم بذلك مصالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق، وقيل: يسيراً أي سريعاً، قاله الضحاك، وقيل: المعنى يسيراً علينا، ليس بعسير. وقال قتادة: أي خفيفاً، كلما قبض جزء منه جعل مكانه جزء من الظلمة، وليس يزول دفعة واحدة، وهو قول مجاهد.

صفحة رقم 318

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية