ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

(لنحيي به) أي الماء المنزل من السماء (بلدة ميتاً) وصف البلدة بالميت، وهي صفة للمذكر، لأنها بمعنى البلد. وقال الزجاج: أراد بالبلد المكان أو يستوي فيه المذكر والمؤنث والمراد بالإحياء هنا إخراج النبات من المكان الذي لا نبات فيه (ونسقيه) بضم النون، وقرئ بفتحها والضمير المنصوب راجع إلى الماء (مما خلقنا أنعاماً) أي بهائم أي إبلاً، وبقراً وغنماً، وقد تقدم الكلام عليها، وخصها بالذكر لأنها ذخيرتنا. ومدار معاش أكثر أهل المدر، ولذلك قدم سقيها على سقيهم، كما قدم عليها إحياء الأرض فإنها سبب لحياتها وتعيشها فقدم ما هو سبب حياتهم ومعاشهم.
(وأناسي كثيراً) جمع إنسان على ما ذهب إليه سيبويه، وهو الراجح وقال المبرد، والفراء والزجاج: إنه جمع إنسي أي بياء النسب وفيه أن ما هي فيه لا يجمع على فعاليَّ، وللفراء قول آخر، أنه جمع إنسان والأصل على الأول أناسين مثل سرحان وسراحين، وبستان وبساتين، فجعلوا الياء عوضاً من النون.

صفحة رقم 320

وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (٥٥) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٥٦) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧)

صفحة رقم 321

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية