ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا يعنون : كتب الأوائل استنسخها، فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ أي : تقرأ عليه بُكْرَةً وَأَصِيلا أي : في أول النهار وآخره.
وهذا الكلام - لسخافته وكذبه وبهْته منهم - كُلّ أحد يعلم١ بطلانه، فإنه قد عُلم بالتواتر وبالضرورة : أن محمداً رسول الله لم يكن يعاني شيئا من الكتابة، لا في أول عمره ولا في آخره، وقد نشأ بين أظهرهم من أول مولده إلى أن بعثه الله نحوا من أربعين سنة، وهم يعرفون مدخله ومخرجه، وصدقه، وبره وأمانته ونزاهته من الكذب والفجور وسائر الأخلاق الرذيلة، حتى إنهم لم يكونوا يسمونه في صغره إلى أن بُعِث٢ إلا الأمين، لما يعلمون من صدقه وبره. فلما أكرمه الله بما أكرمه به، نصبوا له العداوة، وَرَموه بهذه الأقوال التي يعلم كل عاقل براءته منها، وحاروا ماذا يقذفونه به، فتارة من إفكهم يقولون : ساحر، وتارة يقولون : شاعر، وتارة يقولون : مجنون، وتارة يقولون : كذاب، قال الله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا [ الإسراء : ٤٨ ].
وقال تعالى في جواب ما عاندوا هاهنا وافتروا : قُلْ أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ

١ - في ف، أ :"بهته كل أحد منهم يعلم"..
٢ - في أ :"بعثه"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية