ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

ثم ذكر الشبهة الثانية، فقال وَقَالُواْ أساطير الأولين أي أحاديث الأوّلين، وما سطروه من الأخبار، قال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة مثل أحاديث وأحدوثة، وقال غيره : أساطير جمع أسطار مثل أقاويل وأقوال اكتتبها أي استكتبها، أو كتبها لنفسه، ومحل اكتتبها النصب على أنه حال من أساطير، أو محله الرفع على أنه خبر ثانٍ، لأن أساطير مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه أساطير الأوّلين اكتتبها، ويجوز أن يكون أساطير مبتدأ، واكتتبها خبره، ويجوز أن يكون معنى اكتتبها جمعها من الكتب، وهو : الجمع، لا من الكتابة بالقلم، والأوّل أولى.
وقرأ طلحة اكتتبها مبنياً للمفعول، والمعنى : اكتتبها له كاتب، لأنه كان أمياً لا يكتب، ثم حذفت اللام فأفضى الفعل إلى الضمير، فصار اكتتبها إياه، ثم بنى الفعل للضمير الذي هو إياه، فانقلب مرفوعاً مستتراً بعد أن كان منصوباً بارزاً، كذا قال في الكشاف، واعترضه أبو حيان فَهِيَ تملى عَلَيْهِ أي تلقى عليه تلك الأساطير بعد ما اكتتبها، ليحفظها من أفواه من يمليها عليه من ذلك المكتتب لكونه أمياً لا يقدر على أن يقرأها من ذلك المكتوب بنفسه، ويجوز أن يكون المعنى اكتتبها أراد اكتتابها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ لأنه يقال : أمليت عليه، فهو يكتب بُكْرَةً وَأَصِيلاً غدوة وعشياً كأنهم قالوا : إن هؤلاء يعلمون محمداً طرفي النهار، وقيل معنى بكرة وأصيلاً : دائماً في جميع الأوقات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : تبارك تفاعل من البركة. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قال : يهود فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً قال : كذباً. وأخرج عبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : تَبَارَكَ الذى نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ هو القرآن فيه حلاله وحرامه وشرائعه ودينه، وفرّق الله بين الحق والباطل لِيَكُونَ للعالمين نَذِيراً قال : بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم نذيراً من الله لينذر الناس بأس الله ووقائعه بمن خلا قبلكم وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً قال : بين لكل شيء من خلقه صلاحه، وجعل ذلك بقدر معلوم واتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً قال : هي الأوثان التي تعبد من دون الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وهو الله الخالق الرازق، وهذه الأوثان تخلق ولا تخلق شيئاً، ولا تضرّ ولا تنفع، ولا تملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً يعني بعثاً وَقَالَ الذين كَفَرُواْ هذا قول مشركي العرب إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ هو الكذب افتراه وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ أي على حديثه هذا وأمره أساطير الأولين كذب الأوّلين وأحاديثهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية