ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

ثم ذكر النوع الخامس بقوله تعالى : وهو أي : وحده الذي خلق من الماء أي : المني من الرجل والمرأة بشراً أي : إنساناً فجعله أي : بعد ذلك بالتطوير في أطوار الخلقة والتدوير في أدوار التربية نسباً أي : ذكراً ينسب إليه وصهراً أي : أنثى يصاهر بها فيقسم هذا الماء بعد التطوير إلى ذكر وأنثى كما جعل ذلك الماء قسمين عذباً وملحاً ونحو هذا قوله تعالى : فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ( القيامة، ٣٩ )، وقيل : النسب ما لا يحل نكاحه، والصهر ما يحل نكاحه، فالنسب ما يوجب الحرمة، والصهر ما لا يوجبها، قال البغوي : وقيل وهو الصحيح : النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرم للنكاح، وقد ذكر الله تعالى أنه حرم للنسب سبعاً في قوله تعالى في النساء : حُرّمت عليكم أمهاتكم ( النساء، ٢٣ ) وكان ربك أي : المحسن إليك بإرسالك وإنزال هذا الذكر إليك قديراً حيث خلق من مادة واحدة بشراً ذا أعضاء مختلفة وطبائع متباعدة، وجعله قسمين ذكراً وأنثى، وربما يخلق من نطفة واحدة نوعين ذكراً وأنثى فهو يوفق من يشاء فيجعله عذب المذاق سهل الأخلاق، ويخذل من يشاء فيجعله مر الأخلاق كثير الشقاق غريقاً في النفاق.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير